مباني تكملة المنهاج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٠٠ - مسألة ٢٧١ إذا ارتدّت المرأة و لو عن فطرة لم تقتل
و تبين من زوجها و تعتدّ عدّة الطلاق (١)، و تستتاب، فإن تابت فهو، و إلّا حبست دائماً و ضربت في أوقات الصلاة،
بقي هنا شيء: و هو أنّه قد روىٰ محمّد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) «قال: قضىٰ أمير المؤمنين (عليه السلام) في وليدة كانت نصرانيّة فأسلمت و ولدت لسيّدها، ثمّ إنّ سيّدها مات و أوصى بها عتاقة السريّة على عهد عمر، فنكحت نصرانيّاً ديرانيّاً و تنصّرت فولدت منه ولدين و حبلت بالثالث، فقضى فيها أن يعرض عليها الإسلام، فعرض عليها الإسلام فأبت، فقال: ما ولدت من ولد نصرانيّاً فهم عبيد لأخيهم الذي ولدت لسيّدها الأوّل و أنا أحبسها حتى تضع ولدها، فإذا ولدت قتلتها» [١].
و هذه الرواية و إن كانت صحيحة إلّا أنّه لا بدّ من ردّ علمها إلى أهله، فإنّه لا يظهر وجه لكون أولادها من النصراني المتزوّج بها عبيداً لأخيهم المتولّد من سيّدها، كما لا يظهر وجه لقتلها بعد وضع حملها، بعد وضوح أنّ المرأة لا تقتل بالارتداد حتى إذا كان عن فطرة، فضلًا عمّا إذا كان عن ملّة كما هو مورد الرواية، و لأجل ذلك احتمل الشيخ (قدس سره) حملها على ما إذا تزوّجت بمسلم ثمّ ارتدّت و تزوّجت فاستحقّت القتل لذلك [٢]، و لكنّ الحمل المزبور مع بعده في نفسه ينافيه أنّ القتل في الرواية قد ترتّب على عدم التوبة، فلو كان القتل لما ذكره لم يكن يسقط بالتوبة.
(١) بلا خلاف بين الأصحاب.
[١] الوسائل ٢٨: ٣٣١/ أبواب حد المرتد ب ٤ ح ٥.
[٢] التهذيب ١٠: ١٤٣/ ٥٦٧.