مباني تكملة المنهاج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧٢ - مسألة ٢٤٢ المشهور بين الأصحاب أنّه تقطع يمينه
..........
و لكنّه لا يصحّ ذلك، لصحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج، قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن السارق يسرق فتقطع يده، ثمّ يسرق فتقطع رجله، ثمّ يسرق، هل عليه قطع؟ «فقال: في كتاب علي (عليه السلام): أنّ رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلم) مضى قبل أن يقطع أكثر من يد و رجل، و كان علي (عليه السلام) يقول: إنّي لأستحيي من ربّي أن لا أدع له يداً يستنجي بها أو رجلًا يمشي عليها» قال: فقلت له: لو أنّ رجلًا قطعت يده اليسرىٰ في قصاص فسرق، ما يصنع به؟ قال «فقال: لا يقطع و لا يترك بغير ساق» قال: قلت: لو أنّ رجلًا قطعت يده اليمنىٰ في قصاص ثمّ قطع يد رجل، أ يقتصّ منه أم لا؟ «فقال: إنّما يترك في حقّ اللّٰه عزّ و جلّ، فأمّا في حقوق الناس فيقتصّ منه في الأربع جميعاً» [١].
و هذه الصحيحة واضحة الدلالة على أنّ في حقّ اللّٰه لا يترك الرجل بغير يد، بل لا بدّ أن تترك له يد واحدة يستنجي بها، كما لا بدّ من أن تترك له رجل واحدة يمشي عليها، فإذا لم تكن له اليد اليسرىٰ لم تقطع اليمنىٰ، و إنّما خرجنا عن ذلك في اليد الشلّاء بدليل.
و أمّا قوله (عليه السلام): «و لا يترك بغير ساق» فإجماله لا يضرّ بالاستدلال بها بعد وضوح دلالة صدرها و ذيلها على المقصود. وجه الإجمال: هو أنّ السؤال إنّما كان عن قطع اليد اليمنىٰ إذا لم تكن له يسرىٰ، و هذه الجملة أجنبيّة عن ذلك، على أنّ الساق لا يقطع مطلقاً و إنّما تقطع الرجل من العقب كما عرفت، فتكون الجملة مجملة.
[١] الوسائل ٢٨: ٢٥٨/ أبواب حد السرقة ب ٥ ح ٩.