مباني تكملة المنهاج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٢ - الحدّ في الشرب و كيفيّته
..........
التقديرين فهي معارضة بما دلّ على مساواة حدّ المملوك لغيره، فتحمل على التقيّة كما ذكره الشيخ [١].
و من ذلك يظهر الجواب عن صحيحة أبي بكر الحضرمي، قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن عبدٍ مملوك قذف حرّا «قال: يجلد ثمانين، هذا من حقوق المسلمين، فأمّا ما كان من حقوق اللّٰه فإنّه يضرب نصف الحدّ» قلت: الذي من حقوق اللّٰه ما هو؟ «قال: إذا زنىٰ أو شرب الخمر، فهذا من الحقوق التي يضرب فيها نصف الحدّ» [٢].
و أمّا ما ذكره الشهيد الثاني (قدس سره) في المسالك من تقديم رواية أبي بكر الحضرمي على الروايات المتقدّمة بعد المناقشة في سند كلتا الطائفتين، قال: لأنّ رواية أبي بكر الحضرمي أوضح طريقاً و مشتملة على التعليل دون تلك الطائفة [٣].
فلا يمكن المساعدة عليه، إذ لم يظهر لنا وجه كون رواية أبي بكر أوضح طريقاً، و التعليل لا يكون مرجّحاً، و لا سيّما إذا كانت الرواية غير نقيّة السند على ما زعمه (قدس سره).
و أمّا ما دلّ على التساوي بين العبد و الحرّ فأسنادها قويّة و ليس فيها ما يمكن المناقشة فيه، إلّا توهّم أنّ أبا بصير مشترك بين الثقة و غيره، و قد ذكرنا في محلّه بطلان ذلك، فالصحيح ما ذكرنا من أنّ الروايات متعارضة، و التقديم مع الروايات الدالّة على التساوي، فإنّها مشهورة روايةً و فتوى، و رواية أبي بكر شاذّة و موافقة للعامّة على ما ذكره الشيخ (قدس سره) [٤].
[١] التهذيب ١٠: ٩٢/ ٣٥٦.
[٢] الوسائل ٢٨: ٢٢٩/ أبواب حد المسكر ب ٦ ح ٧.
[٣] المسالك ١٤: ٤٦٥.
[٤] التهذيب ١٠: ٩٢/ ٣٥٧.