مباني تكملة المنهاج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٢ - مسألة ١٨١ يقتل اللائط المحصن
..........
أقول: إنّ مقتضى الجمع بين هذه الطوائف هو تقييد الطائفة الأُولى بالطائفة الثانية، فالمحصن يحكم عليه بالقتل، و غير المحصن يحكم عليه بالجلد، و أمّا ما دلّ على وجوب رجم المحصن فمقتضى إطلاقه وجوب الرجم تعييناً، كما أنّ مقتضى صحيحة مالك بن عطيّة هو تعيّن القتل بأحد الأُمور المذكورة فيها، فيرفع اليد عن إطلاق كلّ منهما بنصّ الآخر، فتكون النتيجة هي التخيير بين الرجم و أحد الأُمور الثلاثة. و عندئذٍ فإن تمّ الإجماع فهو، و إلّا فاللازم هو التفصيل بين المحصن و غيره.
ثمّ إنّه بناءً على ما ذكرناه من أنّ الأظهر عدم قتل اللائط غير المحصن، فإن كان اللائط غير المحصن عبداً جُلِدَ خمسين جلدة، فإنّه و إن لم يرد نصّ فيه بخصوصه إلّا أنّه يستفاد حكمه من بعض ما ورد في زنا العبد من التنصيف.
ففي صحيحة سليمان بن خالد عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) في حديث قال: قيل له: فإن زنىٰ و هو مكاتب و لم يؤدّ شيئاً من مكاتبته «قال: هو حقّ اللّٰه يطرح عنه من الحدّ خمسين جلدة و يضرب خمسين» [١].
فإنّها واضحة الدلالة على أنّ الحكم يعمّ الزنا و غيره ممّا هو حقّ اللّٰه.
و صحيحته الثانية عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام): في عبد بين رجلين أعتق أحدهما نصيبه، ثمّ إنّ العبد أتى حدّا من حدود اللّٰه «قال: إن كان العبد حيث أُعتق نصفه قوّم ليغرم الذي أعتقه نصف قيمته فنصفه حرّ يضرب نصف حدّ الحرّ و يضرب نصف حدّ العبد، و إن لم يكن قوّم فهو عبد يضرب حدّ العبد» [٢].
فإنّها أيضاً واضحة الدلالة على عدم اختصاص الحكم بالزنا.
[١] الوسائل ٢٨: ١٣٣/ أبواب حد الزنا ب ٣١ ح ١.
[٢] الوسائل ٢٨: ١٣٧/ أبواب حد الزنا ب ٣٣ ح ٦.