مباني تكملة المنهاج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٠ - مسألة ١٥٨ يعتبر في إحصان الرجل أمران
..........
و منها: صحيحة أبي عبيدة الآتية [١].
و منها: صحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) في حديث «قال: لا يرجم الغائب عن أهله» الحديث [٢].
ثمّ إنّ المستفاد من هذه الروايات و من صحيحتي إسماعيل بن جابر و حريز المتقدّمتين: أنّه لا خصوصيّة لغياب الزوج عن الزوجة و بالعكس، و إنّما العبرة بما إذا لم يتمكّن من الاستمتاع متى شاء و أراد، كما هو معنى قوله (عليه السلام) في صحيحة إسماعيل بن جابر: «من كان له فرج يغدو عليه و يروح»، و قوله (عليه السلام) في صحيحة حريز: «و عنده ما يغنيه»، و نحو ذلك. و على ذلك، فكلّ من لم يتمكّن من الاستمتاع، سواء أ كان من ناحية السفر أم الحبس أو نحو ذلك، و سواء أ كان سفره بحدّ المسافة أم كان دونه، فهو غير محصن، و كلّ من كان متمكّناً من ذلك و إن كان مسافراً و كان سفره بحدّ المسافة فهو محصن.
نعم، صحيحة عمر بن يزيد، قال: قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام): أخبرني عن الغائب عن أهله يزني، هل يرجم إذا كان له زوجة و هو غائب عنها؟ «قال: لا يرجم الغائب عن أهله» إلى أن قال: ففي أيّ حدّ سفره لا يكون محصناً؟ «قال: إذا قصّر و أفطر فليس بمحصن» [٣].
تنافي ما تقدّم، و لكن لا بدّ من رفع اليد عنها من جهة أنّها مخالفة للإجماع و التسالم بين الأصحاب، و مخالفة للروايات المتقدّمة، نظراً إلى أنّ المتفاهم العرفي منها هو أنّ العبرة في الإحصان و عدمه إنّما هي بالتمكّن من الاستمتاع و عدم التمكّن منه، و هذه الرواية تدلّ على أنّ العبرة فيه وجوداً و عدماً إنّما هي بالسفر
[١] في ص ٢٥٢.
[٢] الوسائل ٢٨: ٧٣/ أبواب حد الزنا ب ٣ ح ٣.
[٣] الوسائل ٢٨: ٧٤/ أبواب حد الزنا ب ٤ ح ١.