مباني تكملة المنهاج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣٨ - مسألة ١٥٤ الزاني إذا كان شيخاً و كان محصناً يجلد ثمّ يرجم
..........
و نحوها صحيحة سليمان بن خالد، قال: قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام): في القرآن رجم؟ «قال: نعم» قلت: كيف؟ «قال: الشيخ و الشيخة فارجموهما البتّة، فإنّهما قضيا الشهوة» [١].
فهما و إن كانتا تدلّان على ثبوت الرجم على الشيخ و الشيخة مع عدم الإحصان أيضاً، إذ مع تخصيصهما بالإحصان لا تبقى خصوصيّة لهما، إلّا أنّه لا قائل بذلك منّا، و لا شكّ في أنّهما وردتا مورد التقيّة، فإنّ الأصل في هذا الكلام هو عمر ابن الخطّاب، فإنّه ادّعى أنّ الرجم مذكور في القرآن، و قد وردت آية بذلك، و لكن اختلفت الروايات في لفظ الآية المدّعاة، فإنّها نقلت بوجوه، فمنها: ما في هاتين الصحيحتين، و منها: غير ذلك، و قد تعرّضنا لذلك في كتابنا البيان، في البحث حول التحريف، و أنّ القرآن لم يقع فيه تحريف [٢].
بقي هنا شيء: و هو أنّه قد يتوهّم معارضة صحيحة الحلبي بصحيحة أبي العبّاس عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) «قال: رجم رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلم) و لم يجلد» و ذكروا: أنّ عليّاً (عليه السلام) رجم بالكوفة و جلد، فأنكر ذلك أبو عبد اللّٰه (عليه السلام) و قال: «ما نعرف هذا» أي لم يحدّ رجلًا حدّين: جلد و رجم في ذنب واحد [٣].
و لكنّه يندفع بأنّ الصحيحة إنّما تدلّ على نفي الوقوع خارجاً لا على نفي التشريع، كما يدلّ على ذلك صدر الصحيحة من أنّ رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلم) لم يجلد، على أنّها على تقدير المعارضة تحمل على التقيّة.
[١] الوسائل ٢٨: ٦٧/ أبواب حد الزنا ب ١ ح ١٨.
[٢] البيان: ٢٠٠ ٢٥٧.
[٣] الوسائل ٢٨: ٦٢/ أبواب حد الزنا ب ١ ح ٥.