مباني تكملة المنهاج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٦ - مسألة ١٤٠ لو أقرّ بما يوجب الحدّ من رجمٍ أو جلد كان للإمام
..........
إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فأقرّ بالسرقة، فقال له: أ تقرأ شيئاً من القرآن؟ قال: نعم، سورة البقرة، قال: قد وهبت يدك لسورة البقرة، قال: فقال الأشعث: أ تعطّل حدّا من حدود اللّٰه؟ فقال: و ما يدريك ما هذا؟ إذا قامت البيّنة فليس للإمام أن يعفو، و إذا أقرّ الرجل على نفسه فذاك إلى الإمام إن شاء عفا و إن شاء قطع» [١].
و قد نسب صاحب الوسائل هذه الرواية إلى رواية الصدوق بإسناده إلى قضايا أمير المؤمنين (عليه السلام)، و لكنّه سهو من قلمه الشريف، فإنّ الرواية مرسلة.
و يمكن أن يستدلّ عليه بصحيح ضريس الكناسي عن أبي جعفر (عليه السلام) «قال: لا يعفى عن الحدود التي للّٰه دون الإمام، فأمّا ما كان من حقّ الناس في حدّ فلا بأس بأن يعفى عنه دون الإمام» [٢].
و لكن لا بدّ من رفع اليد عن إطلاق هذه الصحيحة بما إذا ثبت الحقّ بالبيّنة، فإنّه لا بدّ من إقامته عندئذٍ و لا يعفى عنه.
و يؤيّد ذلك ما رواه الحسن بن علي بن شعبة في تحف العقول عن أبي الحسن الثالث (عليه السلام) في حديث «قال: و أمّا الرجل الذي اعترف باللواط فإنّه لم يقم عليه البيّنة، و إنّما تطوّع بالإقرار من نفسه، و إذا كان للإمام الذي من اللّٰه أن يعاقب عن اللّٰه كان له أن يمنّ عن اللّٰه، أمّا سمعت قول اللّٰه «هٰذٰا عَطٰاؤُنٰا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسٰابٍ»؟!» [٣].
[١] الوسائل ٢٨: ٤١/ أبواب مقدمات الحدود ب ١٨ ح ٣، الفقيه ٤: ٤٤/ ١٤٨.
[٢] الوسائل ٢٨: ٤٠/ أبواب مقدمات الحدود ب ١٨ ح ١.
[٣] الوسائل ٢٨: ٤١/ أبواب مقدمات الحدود ب ١٨ ح ١، تحف العقول: ٤٨١، و الآية في سورة ص ٣٨: ٣٩.