مباني تكملة المنهاج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٠ - مسألة ١٢٣ تحرم الشهادة بغير حقّ
و كذلك المشهود له إذا كان عالماً بالحال (١)، و أمّا إن كان جاهلًا بالحال فالظاهر أنّه غير ضامن، بل الغرامة على الشاهدين (٢)،
و منها: صحيحة جميل عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) في شاهد الزور «قال: إن كان الشيء قائماً بعينه رُدَّ على صاحبه، و إن لم يكن قائماً ضمن بقدر ما أتلف من مال الرجل» [١]، و قريب منها صحيحته الأُخرى [٢].
فهذه الروايات واضحة الدلالة على أنّ شاهد الزور ضامن، و أنّه يجب عليه أخذ العين من المشهود له إذا كانت موجودة و ردّها إلى صاحبها، و إلّا فعليه مثلها إن كانت مثليّة، و قيمتها إن كانت قيميّة.
(١) فإنّه لا يجوز له حينئذٍ أخذ المال المشهود له و التصرّف فيه، بل هو غاصب حقيقةً، فإذا أتلفه كان ضامناً له، بل إذا غرم الشاهدان في هذه الصورة جاز لهما الرجوع إلى المشهود له، لأنّ استقرار الضمان عليه.
(٢) بيان ذلك: أنّ المحكوم له في فرض كونه جاهلًا بالحال كان أخذه للعين عن حقّ، فلا موجب لضمانه، و تدلّ على ذلك الروايات المتقدّمة الدالّة على غرامة الشاهدين في صورة تلف العين و ضمانهما، حيث إنّ مقتضى إطلاق قوله (عليه السلام) في صحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة: «يؤدّي من المال ...» انحصار وجوب الأداء بقدر ما ذهب من المال على شاهد الزور دون غيره، حيث إنّ الأداء غير الضمان، فتعدّد الضمان بتعدّد الأشخاص لمالٍ واحد و إن أمكن و لكن تعدّد الأداء بتعدّدهم غير ممكن، فهذا قرينة على انحصار الغرامة و الضمان على شاهد الزور دون من تلف المال بيده في هذه الصورة.
[١] الوسائل ٢٧: ٣٢٧/ كتاب الشهادات ب ١١ ح ٢.
[٢] الوسائل ٢٧: ٣٢٨/ كتاب الشهادات ب ١١ ح ٣.