مباني تكملة المنهاج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٧ - مسألة ١٢٠ إذا رجع الشاهدان أو أحدهما عن الشهادة في الحدود خطأً
و الأقرب نفوذ الحكم (١).
أقول: الظاهر أنّ المراد من الرجوع في قوله: «ثمّ رجع أحدهما» ليس هو الرجوع عن الشهادة، بل المراد به هو الرجوع الخارجي و إخباره أنّ الأمر اشتبه عليهما معاً، كما يدلّ عليه قوله: «شبّه علينا»، و إلّا لقال: شبّه عليَّ، و قوله: «غرما دية اليد من أموالهما خاصّة»، فإنّهما قرينتان على ذلك.
و من هنا يظهر وجه ضمان النصف فيما إذا رجع أحد الشاهدين، مضافاً إلى التصريح بالتقسيط في ذيل معتبرة السكوني في الشهادة على الزنا.
(١) وجه الإشكال: أنّ الحكم المذكور و إن كان مشهوراً بين الأصحاب شهرة عظيمة، بل لم يوجد الخلاف فيه صريحاً، نعم نسب التردّد في ذلك إلى الفاضلين و فخر المحققين [١]، إلّا أنّه مع ذلك لم يثبت دليل على نقض الحكم إلّا ما تكرّر ذكره في كلمات غير واحد منهم من أنّ رجوع الشاهد يحقّق الشبهة، و أنّ الحدود تدرأ بالشبهات. و هذا الدليل لا يتمّ، فإنّ المراد بالشبهة التي يدرأ بها الحدّ: إن أُريد بها ما هو أعمّ من الواقع و الظاهر فلا شبهة في المقام بعد حكم الحاكم و عدم جواز نقضه، و إن أُريد بها الشبهة بالإضافة إلى خصوص الواقع و إن كان الحكم الظاهري معلوماً فلا وجه لدرء الحدود بها، لوجودها في أكثر موارد القضاء، على أنّ درء الحدود بالشبهات لم يثبت برواية معتبرة.
و على ذلك فإن تمّ الإجماع فهو، و لكنّه غير تامّ. فإذن الأقرب نفوذ الحكم و عدم جواز نقضه.
[١] الشرائع ٤: ١٤٧، القواعد ٣: ٥٠٩، الإيضاح ٤: ٤٥١.