مباني تكملة المنهاج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠ - (مسألة ٥) القاضي على نوعين القاضي المنصوب، و قاضي التحكيم
..........
ببيان: أنّ قوله (عليه السلام) فيها: «فليرضوا به حكماً» بعد قوله: «ينظران من كان منكم» يدلّ على أنّهم ملزمون بالرضا به حَكَماً، نظراً إلى أنّه (عليه السلام) قد جعله حاكماً عليهم بمقتضى قوله: «فإنّي قد جعلته»، حيث إنّه تعليل لإلزامهم بذلك.
فالنتيجة: أنّ الرواية تامّة من حيث الدلالة على نصب القاضي ابتداءً، إلّا أنّها قاصرة من ناحية السند، فإن عمر بن حنظلة لم يثبت توثيقه، و ما ورد من الرواية في توثيقه لم يثبت، فإنّ راويها يزيد بن خليفة و لم تثبت وثاقته.
و قد يستدلّ على ذلك أيضاً بمعتبرة أبي خديجة سالم بن مكرّم الجمّال، قال: قال أبو عبد اللّٰه جعفر بن محمّد الصادق (عليه السلام): «إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور، و لكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا فاجعلوه بينكم، فإنّي قد جعلته قاضياً فتحاكموا إليه» [٢]، و الرواية صحيحة، فإنّ أبا خديجة ثقة على الأظهر.
بتقريب: أنّ الرواية ظاهرة في جعل منصب القضاء لمن يعلم شيئاً من قضاياهم (عليه السلام) فيجب الرجوع إليه في موارد الترافع و التشاجر. ثمّ إنّ قوله (عليه السلام): «يعلم شيئاً من قضايانا» لا يراد به العلم بشيءٍ ما، فإنّ علومهم (عليهم السلام) لا يمكن لأحد الإحاطة بها، فالعالم بالأحكام مهما بلغ علمه فهو لا يعلم إلّا شيئاً من قضاياهم، فلا بدّ من أن يكون ذلك الشيء مقداراً معتدّاً به حتى يصدق عليه أنّه يعلم شيئاً من قضاياهم. و المراد به هو المجتهد العالم بالأحكام من الكتاب و السنّة.
[٢] الوسائل ٢٧: ١٣/ أبواب صفات القاضي ب ١ ح ٥.