مباني العروة الوثقى - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٥ - مسائل
لا تشتغل الا بعد الأداء و بمقداره، و اما لأنها تشتغل حين الضمان لكن بشرط الأداء، فالأداء على هذا كاشف عن الاشتغال من حينه، و اما لأنها و ان اشتغلت بمجرد الضمان الا أن جواز المطالبة مشروط بالأداء. و ظاهرهم هو الوجه الأول. و على اي حال لا خلاف في أصل الحكم و ان كان مقتضى القاعدة جواز المطالبة و اشتغال ذمته من حين الضمان (١) في قبال اشتغال ذمة الضامن سواء أدى أم لم يؤد. فالحكم المذكور على خلاف القاعدة ثبت
______________________________
(١) بل مقتضى القاعدة هو الأول، إذ لا بد في اشتغال ذمة الغير من سبب له من عقد أو إتلاف أو تلف في بعض الموارد- و إلا فالضمان من غير سبب و موجب لا يمكن تصحيحه بوجه.
و من هنا فحيث ان الأمر بالضمان و اقدام الضامن عليه، لا يعني إلا براءة ذمة المدين من الدين و اشتغال ذمة الضامن به، فلا وجه للقول باقتضاءه بنفسه للضمان و اشتغال ذمة المضمون عنه تجاه الضامن إذ لا ملازمة بينهما بالمرة.
و دعوى استلزام ذلك لتضرر الضامن فيشمله حديث لا ضرر.
واضحة الفساد لما عرفت من قصور هذا الدليل عن شمول موارد الاقدام على الضرر- كما نحن فيه.
بل الضمان انما يثبت في موارد أداء الضامن للدين بالسيرة العقلائية