مباني العروة الوثقى - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥١ - مسائل
حيث أنه بمنزلة المتبرع في هاتين الصورتين، فلا يستحق أجرة المثل على الأقوى و ان كان عمله بعنوان المساقاة.
______________________________
لا يضمن بفاسده، و ليس الوجه فيه الا ان عمل العامل في هذه الصورة لم يكن مضمونا على المالك باعتبار ان الأمر به انما كان على نحو التبرع و المجانية.
هذا و قد ناقش فيه صاحب الجواهر (قده) بدعوى ان العامل إنما قام بالفعل اعتقادا منه للزوم العقد عليه و وجوب الوفاء به معه فلا يكون رضاه بالعمل رضى منه به مجانا.
و فيه: ان مجرد اعتقاده بذلك لا يوجب ثبوت العوض على المالك، فان الملاك انما هو بصدور الفعل عن امره لا مجانا، و حيث انه غير متحقق في المقام فلا موجب لثبوت الضمان عليه، و لذا لم يلتزم أحد بالضمان فيما لو تخيل العامل الإجارة فقام بالفعل بذلك الاعتقاد.
و الحاصل: انه لا وجه لإثبات الضمان في المقام بعد أن كان العقد على تقدير صحته يقتضي عدمه.
و كذا الحال فيما لو كان الفساد من جهة عدم خروج الثمر- على ما اخترناه، و ان ذهب الماتن (قده) الى صحته- فإنه مشمول لقاعدة ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده.
و الوجه فيه ما ذكرناه من ان الضمان انما يكون لأمرين العقد الصحيح، و الأمر بالعمل لا على نحو المجانية و التبرع، و لا شيء منهما متحقق في المقام فان المفروض فساد العقد، و المالك لم يضمن للعامل وراء الحصة مما أخرجه اللّه من الأرض شيئا، بحيث كان