مباني العروة الوثقى - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣ - (الأول) الإيجاب و القبول
..........
______________________________
واضح، و أما بناء على خلاف ذلك فالقول بصحتها في المقام يحتاج إلى الدليل الخاص.
و من هنا فقد استشكل فيها بعضهم من جهة أنها ليست كسائر المعاملات، فإنها تختلف عنها بلحاظ غرريتها و احتمال عدم تحقق الحاصل فيها بالمرة أو قلته.
و قد أجيب عنه في بعض الكلمات بكفاية العمومات و الإطلاقات للحكم بصحتها في الفرض، فإنها شاملة لها على حد شمولها لسائر المعاملات.
الا انه مردود بما عرفته غير مرة من ان العمومات و الإطلاقات لا تشمل مثل هذه المعاملة المتضمنة لتمليك المعدوم بالمرة، و عليه فلا يمكن التمسك بها لإثبات مشروعيتها فضلا عن القول بعدم اعتبار اللفظ فيها.
و من هنا: فلا بد من ملاحظة مقدار دلالة النصوص الخاصة الواردة في المقام على المدعى.
فنقول: اما صحيحة يعقوب بن شعيب فلا إطلاق فيها ليشمل العقد المعاطاتي حيث ان المفروض فيها إنشاء العقد باللفظ، فالتعدي عنه إلى الفعل يحتاج إلى الدليل.
نعم حيث ان اللفظ و هو قوله: «اسق هذا من الماء و اعمره.»
وارد في كلام السائل دون الامام (ع)، فمن القريب جدا دعوى ان المنصرف العرفي من ذكره و المتفاهم منه كونه لمحض إنه أسهل طريقة لابراز ما في نفسه من الاعتبار و المعاهدة مع الطرف الآخر خاصة من دون ان يكون فيه اي خصوصية تلزمه، و الا للزم الاقتصار في مقام الإنشاء على هذا اللفظ الوارد خاصة كما هو الحال في الطلاق بل و عدم كفاية ترجمته أيضا و هو مما لا يقول به أحد.