مباني العروة الوثقى - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٠
..........
______________________________
الاخبار من الأمور القصدية فلا يتحقق مع الغفلة و عدم الالتفات اليه.
و مما يدل على ما ذكرناه مضافا الى وضوحه في نفسه، اتفاقهم على عدم الحكم على منكر ضروري من ضروريات الدين بالكفر إذا لم يكن المنكر عالما بكونه من الضروريات و ان إنكاره يستلزم تكذيب النبي (ص) فضلا عما لو كان معتقدا لعدمه.
إذن: فتقديم قول المحيل في المقام و إلزام المحال عليه باعترافه انما يتم فيما إذا كان المحال عليه ملتفتا إلى الملازمة بين الحوالة و اشتغال ذمته بالمال، و الا فلا وجه لجعل اعترافه بها اعترافا باشتغال ذمته.
و كيف كان: فالصحيح في وجه حجية المثبتات في باب الألفاظ خاصة هو التمسك بحجية الظهورات في الدلالات الالتزامية على حد حجيتها في الدلالات المطابقية للسيرة العقلائية القطعية، فلو أخبرت البينة عن شرب زيد من الماء المعين مع عدم التفاتها الى كفره أو اعتقادها إسلامه، كفى ذلك الاخبار في حكمنا بنجاسة ذلك الماء لعلمنا بكفره إذ البينة حجة في المدلول الالتزامي على حد حجيتها في المدلول المطابقي.
و على هذا الأساس فيدخل المقام تحت حجية الظهورات اللفظية- الثابتة ببناء العقلاء- في المداليل المطابقية و الالتزامية لا حجية الاخبار.
و تفصيل الكلام في مبحث الأصل المثبت من المباحث الأصولية فراجع.