مباني العروة الوثقى - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٤ - مسائل
سواء كان المراد ضمانها بمعنى التزام ردها عينا و مثلها
______________________________
بل هو بمعنى كونه مسئولا عن العين و كون العين في عهدته بحيث يجب عليه ردها ما دامت موجودة و رد بدلها عند تلفها.
و الأول باطل جزما، لكونه من ضمان ما لم يجب، و قد عرفت في المسألة السابقة أن بطلانه لا يحتاج إلى دليل خاص من نص أو إجماع، فإنه من القضايا التي قياساتها معها. إذ لو لم تكن ذمة المضمون عنه مشغولة بشيء بالفعل- كما هو مفروض الكلام- فأي شيء هو ينتقل بالضمان من ذمته إلى ذمة غيره؟.
و الثاني و إن كان ممكنا في نفسه، إلا أنه محكوم بالبطلان قطعا، للإجماع على اشتراط التنجيز في الضمان و عدم صحة التعليق فيه.
و الثالث و إن كان خارجا عن الضمان بالمعنى المصطلح المبحوث عنه في المقام، إذ لم تشتغل ذمة أحد بالمال كي ينتقل إلى ذمة غيره، إلا أنه لا مانع من الالتزام بصحته لعمومات الأمر بالوفاء بالعقود، بل و جريان السيرة العقلائية عليه خارجا.
و عليه: فيحكم على هذا النحو من الضمان بالصحة و اللزوم، و مقتضاه ثبوت حق المطالبة للمضمون له من الضامن بالعين ما دامت موجودة و بالبدل إذا تلفت.
ثم أن هذا الضمان ليس من الضمان على مذهب العامة، فإنه ليس من ضم ذمة إلى ذمة أخرى، إذ لا اشتغال للذمة الأولى فضلا عن