مباني العروة الوثقى - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٦
..........
______________________________
وجود الدعوى خارجا بالمرة، كما لو شك الأجنبي في صحته رأسا لا فرق بين اعتراف المحال عليه بالحوالة و عدمه، إذ العبرة في جريانها انما هي بثبوت العقد لا اعتراف الخصم به.
و عليه: فلو ثبتت الحوالة في مورد النزاع بالوجدان أو البينة الشرعية جرت أصالة الصحة- بناء على تسليم جريانها في أمثال المقام- سواء اعترف المحال عليه بالحوالة أم لم يعترف.
الا أن الذي يهون الخطب أن أصالة الصحة غير جارية في أمثال المقام أصلا، و ذلك لما ذكرناه في مبحث أصالة الصحة من المباحث الأصولية، أنها لما لم تكن ثابتة بدليل لفظي و انما الدليل عليها هي السيرة العقلائية القطعية المتصلة بزمان المعصوم (ع) من غير ردع حيث جرت عادتهم على الحكم بصحة العقد المشكوك صحته نظير قاعدة الفراغ الجارية في عمل الشخص نفسه، فإنهما متحدتان من حيث المدلول تماما و انما الفارق بينهما اختصاص الأولى بعمل الغير و الثانية بعمل الشخص نفسه، كان اللازم الاقتصار فيها على القدر المتيقن و هو خصوص فرض الشك في صحة العمل المستكمل لجميع الأركان و المقومات من جهة الشك في توفر بعض الشروط أو مزاحمة بعض الموانع الشرعية.
فإن هذا الفرض هو المورد المتيقن من بناء العقلاء على الصحة فيه، و الا فلو كان الشك في صحة العمل ناشئا من الشك في تحقق أركان العقد و مقوماته فلم يثبت من العقلاء بناء على التمسك بهذا