مباني العروة الوثقى - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٢ - مسائل
[ (مسألة ٣٨): اختلفوا في جواز ضمان الأعيان المضمونة- كالغصب]
(مسألة ٣٨): اختلفوا في جواز ضمان الأعيان المضمونة- كالغصب و المقبوض بالعقد الفاسد و نحوهما-
______________________________
و كيف كان: فالصحيح هو التفصيل بين ضمان مال الجعالة و ضمان مال السبق و الرماية، و الالتزام في الأول بالصحة و في الثاني بالبطلان.
و ذلك لرجوع ضمان مال الجعالة قبل العمل إلى أمر الضامن للعامل بالعمل المحترم لا مجانا بل مع الأجرة المسماة- الجعل-، لكن على تقدير عدم وصول حقه اليه من الجاعل- المضمون عنه.
و هذا ليس من الضمان المصطلح كي يرد عليه بأنه من ضمان ما لم يجب نظرا لفراغ ذمة المضمون عنه بالفعل.
و إنما هو من التعهد بالجعل في طول تعهد الجاعل به، فإن أمره به يوجب الضمان الا أن التزامه به انما هو عند عدم وصول حق المجعول له بعد العمل اليه، و لا بأس بالالتزام بصحته لبناء العقلاء و شمول عمومات الأمر بالوفاء بالعقود له.
الا أن هذا انما يختص بضمان مال الجعالة بالمعنى الذي ذكرناه، حيث انه من العقود المتعارفة التي عليها بناء العقلاء، و لا يتم في مال السبق و الرماية فإنهما و بحد ذاتهما من أظهر مصاديق القمار أكل المال بالباطل- كما هو ظاهر- و انما صحا بالدليل الخاص لبعض الاعتبارات الملزمة، و من هنا يجب الاقتصار في الحكم على مقدار دلالة الدليل عليه خاصة و الحكم فيما زاد عنه بالبطلان.