مباني العروة الوثقى - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٠ - مسائل
[ (مسألة ٣٧): اختلفوا في جواز ضمان مال الجعالة قبل الإتيان بالعمل]
(مسألة ٣٧): اختلفوا في جواز ضمان مال الجعالة قبل الإتيان بالعمل، و كذا مال السبق و الرماية، فقيل بعدم الجواز، لعدم ثبوته في الذمة قبل العمل، و الأقوى- وفاقا لجماعة- الجواز (١)، لا لدعوى ثبوته في الذمة من الأول و سقوطه إذا لم يعمل، و لا لثبوته من الأول بشرط مجيء العمل في المستقبل، إذ الظاهر ان الثبوت انما هو بالعمل، بل لقوله تعالى «وَ لِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَ أَنَا بِهِ زَعِيمٌ [١] (٢).
______________________________
بعد الضمان، نظير الانعتاق العبد به مباشرة، و اعمال الخيار فرع عبوديته، بخلاف الحال في العقود الجائزة حيث يجوز له اعمال خياره حتى بعد الضمان فيرتفع العقد و يبطل الضمان.
(١) بل الأقوى هو التفصيل بين الجعالة من جهة و السبق و الرماية من جهة أخرى على ما سيأتي تفصيله.
(٢) و فيه: ان الآية الكريمة أجنبية عن محل الكلام، إذ الكلام انما هو في الضمان بالمعنى المصطلح أعنى نقل المال الثابت في ذمة شخص إلى ذمة غيره و المستلزم لتغاير الضامن و المضمون عنه- الجاعل في الفرض- في حين ان ظاهر الآية الكريمة اتحاد الضامن و الجاعل، و من هنا فلا بد من حمل الضمان فيها على تأكيد الجعل و التزامه
[١] سورة يوسف آية ٧٢.