مباني العروة الوثقى - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٨ - (أحدها) الإيجاب و القبول
غاية الأمر اعتبار الرضا من المحتال أو منه و من المحال عليه و مجرد هذا لا يصيره عقدا، و ذلك لأنها نوع من وفاء الدين، و ان كانت توجب انتقال الدين من ذمته إلى ذمة المحال عليه، فهذا النقل و الانتقال نوع من الوفاء. و هو لا يكون عقدا و ان احتاج الى الرضا من الآخر، كما في الوفاء بغير الجنس، فإنه يعتبر فيه رضا الدائن و مع ذلك إيقاع، و من ذلك يظهر أن الضمان أيضا من الإيقاع، فإنه نوع من الوفاء و على هذا فلا يعتبر فيها شيء مما يعتبر في العقود اللازمة، و يتحققان بالكتابة و نحوها (١). بل
______________________________
كما يظهر الحال في عده (قده) للضمان و الوكالة من الإيقاع أيضا.
إذن: فالصحيح في المقام هو ما ذهب اليه المشهور من كون الحوالة عقدا بين المحيل و المحتال، لكونها تبديلا لما في ذمته للمحتال بماله في ذمة المحال عليه.
(١) إلا أن تحققهما بها و نحوها لازم أعم لكونهما إيقاعا، فإنهما يصحان بها حتى مع كونهما عقدا، و ذلك لتحقق إبراز الاعتبار النفساني بها.
بل يمكن الالتزام بصحتهما بها مع عدم الموالاة أيضا إذ لا دليل على اعتبارها و لا سيما فيما هو متعارف خارجا من الحوالة بالرسائل، فإنه لو كان التزام المحيل باقيا الى حين وصول الرسالة إلى المحتال