مباني العروة الوثقى - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٩ - مسائل
..........
______________________________
لأنه إنما أقدم على العمل على أساس ان لا يضمن المالك له شيئا سوى الحصة من الثمرة على تقدير ظهورها. و من هنا صح ان يقال انه متبرع من جميع الجهات غير الحصة على تقدير ظهور الثمرة و أما في فرض عدم خروج بعض الثمرة و نقصانها عن المتعارف- و هي الصورة التي لم يتعرض لها الماتن (قده).
فقد يفرض كون النقصان قليلا جدا الى حد لا يعتنى به عند العقلاء كما لو فرض عدم إثمار شجرة واحدة فقط من مجموع البستان الذي يحتوي على مائة شجرة فما فوق، فإنه مما لا يبعد ان يقال انه متعارف في كل بستان، و حينئذ فحيث انه مما يتسامح فيه فهو في حكم العدم، و عليه فيحكم بصحة المساقاة و وجوب الوفاء بالشرط كاملا.
و قد يفرض كونه معتدا به كربع الأشجار أو ثلثها، و حينئذ فيتعين الحكم ببطلان المساقاة بالقياس إلى التي لم تثمر لأنها منحلة إلى عقود متعددة بعدد الأشجار الموجودة في البستان، فإن ثمرة كل شجرة منها انما هي للمالك و العامل معا بإزاء ما قدمه العامل من خدمات لها.
هذا بالنسبة إلى أصل العقد و أما الشرط فهل يحكم بوجوب الوفاء به بتمامه أو يقال بسقوط ما يقابل الجزء الذي حكم بفساده من العقد فيكون مشمولا للتبعيض أيضا أو يقال بسقوطه بقول مطلق؟ أوجه أقواها الأخير، لأن الشرط انما لوحظ بإزاء مجموع ما وقع عليه العقد لا بلحاظ كل جزء جزء منه، فهو ليس الا التزاما واحدا بإزاء هذه المعاملة على تقدير صحتها، فإذا لم تصح و لو في بعضها حكم ببطلانه لعدم تحقق موضوع الالتزام و ما كان معلقا عليه.
و مما يؤكد ذلك عدم قابلية بعض الشروط للتبعيض و الانحلال