مباني العروة الوثقى - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٦
..........
______________________________
حق الرجوع على المحيل بفرض الإفلاس- كما يظهر ذلك من قوله (ع) أبدا). فتتعارضان مع معتبرة زرارة الدالة صريحا على جواز الرجوع قبل الإبراء. و عندئذ يكون التقدم معهما لرجحانهما عليها بموافقتهما للكتاب العزيز حيث أن مقتضى عمومات الوفاء بالعقود الحكم باللزوم و عدم جواز رجوع المحتال على المحيل ثانيا.
على إننا لو غضضنا عن صحيحتي أبي أيوب و منصور بن حازم، لم يكن مجال للعمل بمعتبرة زرارة في حد نفسها و القول باعتبار الإبراء في تحقق براءة ذمة المحيل، فان هذه المعتبرة متضمنة لما لا يمكن الالتزام به و لا بد من رد علمها إلى أهله.
و ذلك فلأن الحوالة إما أن تكون في نفسها و قبل الإبراء من المحتال صحيحة و موجبة لنقل ما في ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه.
و إما ان تكون فاسدة غير مؤثرة في النقل و الانتقال.
فعلى الأول: فاعتبار الإبراء من تحصيل الحاصل لتحقق البراءة بحسب الفرض قبله، فان الدين إذا انتقل عن ذمة المحيل برئت ذمته لا محالة و الا لما كان الدين منتقلا.
و على الثاني: فالإبراء و ان كان موجبا لبراءة ذمة المحيل حينئذ كما هو واضح لعدم تحققها قبله، إلا ان معه لا وجه لرجوع المحتال على المحال عليه، نظرا لعدم انتقال المال الى ذمته و عدم اشتغالها به له.
فالجمع بين الحكمين- جواز رجوع المحتال عليه بموجب الحوالة