مباني العروة الوثقى - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٦ - (أحدها) الإيجاب و القبول
و يحتمل أن يقال: يعتبر قبوله أيضا (١)، فيكون العقد مركبا من الإيجاب و القبولين. و على ما ذكروه يشترط فيها ما يشترط في العقود اللازمة من الموالاة بين الإيجاب و القبول و نحوها، فلا تصح مع غيبة المحتال أو المحال عليه أو كليهما،
______________________________
(١) الا انه بعيد جدا، فإنه لا دليل عليه، بل لا وجه له بالمرة، فإنه خارج عن المعاقدة بالكلية، فإن العقد انما هو بين المحيل و المحتال خاصة و لا دور للمحال عليه فيه أصلا.
فإنه إذا كان مشغول الذمة للمحيل بالجنس الذي أحال غيره عليه، فالأمر واضح، فإن أمر المال بيد مالكه- المحيل- و له نقله كيف ما يشاء و بأي سبب يختاره من بيع أو صلح أو هبة أو غيرها من دون أن يكون لمن اشتغلت ذمته به حق في الاعتراض عليه.
و من هنا: فلا يعتبر رضاه فضلا عن قبوله.
و اما إذا كان بريء الذمة بالنسبة اليه أو كانت الحوالة بغير جنس الدين، فيعتبر رضاه لا محالة، إذ ليس للمحيل سلطنة على اشغال ذمة المحال عليه بأصل المال أو الجنس الخاص بعد فرض فراغها منه.
الا أن اعتبار رضاه هذا ليس على حد جعله طرفا للمعاقدة و الإيجاب و القبول، بل غايته اعتباره في صحة العقد بمعنى عدم صحته بدونه كما هو الحال في العقد الفضولي، و من الواضح أنه لا يستلزم كونه طرفا للعقد و احتياج الإيجاب الواحد الى قبولين.