مباني العروة الوثقى - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٠ - مسائل
..........
______________________________
و قياسه على ضمان الأعيان و المنافع باطل، فان متعلق الضمان في باب تعاقب الأيدي لما كان هو العين كانت مسئوليتها و بفضل عموم على اليد على من يأخذها و تصل إليه، فهي في عهدة كل من يأخذها و يكون مسئولا عنها- على ما ذكرناه في معنى ضمان الأعيان-، و من هنا فإن أمكن ردها وجب و الا تعين رد بدلها مثلا أو قيمة.
و نسبة هذا المعنى إلى جميع الأيادي سواء، فإنه و بمقتضى عموم على اليد، ثابت على الأخير على حد ثبوته على الأول، فإذا أدى أحدهم بدلها ملك العين التالفة بالسيرة العقلائية.
و من هنا يكون له الرجوع على من تأخر عنه دون من تقدم عليه لأنها انتقلت منه اليه فلا معنى لرجوعه عليه ببدلها أيضا، و أين هذا من ضمان ما في الذمة، حيث لا دليل على انتقال المال الواحد إلى ذمتين معا بحيث يكون ماله الواحد ثابتا في كل من الذمتين أو الذمم على نحو الاستقلال بان يكون له الرجوع إليهما معا و مطالبة كل واحد منهما بتمام ماله في عرض مطالبته للآخر.
و بعبارة أخرى: لا دليل على تضاعف دين المضمون له و ثبوته في كل من الذمتين، بل ان ثبوته في كل منهما ملازم لبراءة ذمة الآخر.
و اما ثبوته في ذمتهما على نحو البدل، نظير الواجب الكفائي، فلم يدل على صحته دليل فان الضمان على البدل كالوجوب على البدل انما يتصور على نحوين لا ثالث لهما- على ما ذكرناه مفصلا في مبحث