مباني العروة الوثقى - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٨ - مسائل
(الثاني): أنه يشترط في وجوب الزكاة التمكن من التصرف، و في المقام و ان حصلت الملكية للعامل بمجرد الظهور، الا انه لا يستحق التسلم الا بعد تمام العمل. و فيه: مع فرض تسليم عدم التمكن من التصرف أن اشتراطه مختص بما يعتبر في زكاته الحول- كالنقدين و الانعام- لا في الغلات (١)، ففيها و ان لم يتمكن من
______________________________
الخاصة في سبيل تحصيل الزرع، و انما صرف العمل خاصة، فلا وجه لاستثناء شيء له بعنوان المؤنة.
(١) تقدم الكلام في هذا الفرع في كتاب الزكاة مفصلا و قد عرفت هناك ان الصحيح اعتبار التمكن من التصرف بقول مطلق و من غير اختصاص له بالنقدين و الأنعام، فإن مجرد ملكية العين لا يوجب تعلق الزكاة بها حتى و لو لم يمكن المالك التصرف فيها و ان كانت من الغلات.
و من هنا فالصحيح في الجواب ان يقال: ان عدم التمكن من التصرف الذي يكون مانعا من تعلق الزكاة بالعين لا يعم العجز الناشئ من الحكم التكليفي، فإن المراد به انما هو العجز الخارجي الناشئ من خروج المال عن تحت سلطانه بالغصب أو السرقة أو ما شاكلهما، و أما العجز الناشئ من الحكم التكليفي و لو من جهة النذر و نحوه، فلا يوجب انتفاء الزكاة عن العين، و الا لما وجبت الزكاة على المالك أيضا لعدم جواز تصرفه في المال المشترك، بل و عدم وجوبها في مطلق المال المشترك باعتبار ان كلا من الشركاء يكون ممنوعا من التصرف