مباني العروة الوثقى - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٨
..........
______________________________
إلا ان ذلك لا لما أفاده من التمسك بأصالة الصحة، فإنك قد عرفت عدم جريانها في أمثال المقام، بل لحجية الظهورات اللفظية في مداليلها الالتزامية، فإن الاعتراف بالحوالة لما كان مدلولا لفظيا كان حجة في لازمة اعني اشتغال ذمته بالمال للمحيل.
و توضيحه: انا قد ذكرنا في مبحث الأصول المثبتة من الاستصحاب، أن المشهور بين الأصحاب و ان كان هو التفصيل في حجية اللوازم بين الأمارات و الأصول بالالتزام في الأولى بالحجية دون الثانية، إلا أنه مما لا يمكن المساعدة عليه و إثباته بدليل، إذ أن حال الامارات حال الأصول في اقتصار حدود التعبد الشرعي بالنسبة إلى ثبوت نفس الموضوع دون لوازمه.
و لذا لا يصح الاعتماد في دخول الوقت على تجاوز الشمس عن الجهة التي يظن كونها القبلة عند الجهل بها، و الحال أن الظن حجة شرعية بالنسبة إليه بالقياس الى تحديد نفس القبلة جزما.
و بعبارة اخرى: ان الامارة كالأصل لا يترتب عليها إلا إثبات الموضوع الذي قامت عليه و جرت فيه، و بذلك تثبت الصغرى لكبرى الحكم الثابت لذلك العنوان.
فلو شككنا في خمرية مائع و قامت الامارة على خمريته أو تمسكنا لإثباتها باستصحاب الحالة السابقة، تثبت بذلك الصغرى لكبرى:
(و كل خمر حرام) خاصة و من غير تعرض لشيء من اللوازم على