جامع الشتات في أجوبة السؤالات - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٦٨ - كتاب النكاح (من المجلد الثانى)
و بالجملة: ترك الاغراض المقصودة فى وضع العقود و الاكتفاء بالآثار القسرية، مخالف لحكمة الواضع و حكمة الوضع.
و قد يقال فى هذا المقام- فى ابطال اثبات الصحة بقصد بعض آثار العقد، و هو حصول المحرمية- «ان اثبات صحة العقد بثبوت حلية النظر إلى الام، و اثبات حلّية النظر إلى الام بثبوت العقد، دور واضح». ففيه: انّ تصحيح العقد بقصد حليّة النظر و اثبات صحته من اجل ذلك لا يستلزم ان يكون جواز النظر موقوفا على اثبات صحة العقد ليستلزم الدور. بل انما هو موقوف على العقد الصحيح لا على اثبات صحة العقد. و الحاصل: ان القائل يثبت صحة العقد الخاص- بقصد حصول المحرمية الممكنة الحصول بنفس ماهية العقد و كليته- فى نظره، و حصول المحرمية بالفعل يثبت من نفس العقد الخاص الذي من افراد ذلك الكلى. فاختلف طرفا الدور. و ان كان و لا بد، فهو دور معى لا توقفى.
و يمكن تقرير الدور بنحو آخر. و هو: انّ القصد إلى حصول المحرمية بهذا العقد، موقوف على امكان حصولها به. و امكان حصولها به، موقوف على صحته. فحينئذ نقول صحة هذا العقد (على ما ذكره المستدل فى اثبات الصحة) موقوف على القصد إلى حصول المحرمية به. و القصد إلى حصول المحرمية به، موقوف على امكان حصولها به.
و امكان حصولها به، موقوف على صحته. و هذا دور مضمر. و لا بأس به. و عماد الزام الدور منع كون حصول المحرمية و امكان حصوله من آثار ماهية العقد من حيث هى. بل انّما المسلّم انه من آثار غير هذا الفرد من الافراد الصحيحة المسلّمة.
هذا كله اذا لم يكن مفسدة فى العقد (على الاشهر الاظهر) او كان فيه مصلحة على القول باشتراطها. و الّا فلا يصح اصلا و رأسا.
و اما المسألة الثانية: و هى انّ عمرا كان يعتقد صحة العقد، و انّ ام الصغيرة ام زوجته شرعا، و من محارمه و من جملة المحرمات عليه. لكن بعد فوت الزوج يريد الحيلة فى تحليل أمها بان يبدّل الامر و يفرّ إلى تقليد ابن ابى عقيل فى «انّ ام الزوجة اذا كانت غير مدخولة، ليست بمحرمة الّا جمعا». و المفروض انّ هذه هى ام الزوجة الغير المدخولة. مع فرضه انّ ابن ابى عقيل اعلم من علماء زمانه. فيجوز العدول و ان عمل بقول غير الاعلم. كما هو المشهور. ففيه أولا: ان قول ابن ابى عقيل شاذ مهجور مخالف للمشهور و الادلة القويمة، بل كاد ان يكون بطلانه اجماعيا، كما فى شرح