جامع الشتات في أجوبة السؤالات - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٦٦ - كتاب النكاح (من المجلد الثانى)
خاص و آثار البيع من حيث انّه بيع. و الخلط بين العلل الغائية و الفاعلية و اللوازم الذاتية و المقارنات الاتفاقية.
فنقول: انّ الاستيجار و التكسب و السكنى و غير ذلك فى نقل الدار انّما هى من آثار الانتقال المطلق، لا خصوص البيع. كما لا يخفى. و حصول خيار الحيوان و ثبوت الشفعة فى غير المنقول (على القول بالتخصيص) و غير ذلك، من خواص بيع مبيع خاص و آثاره. و ثبوت خيار المجلس و ترتب حق الشفع فى الجملة، من آثار نفس البيع من حيث هو. و كل ذلك يمكن ان يصير علة غائية للبيع، كما انّها غاية له و فائدة من فوايده.
و لا ريب انّه يكفى فى تصحيح البيع مجرد القصد إلى نقل ملك معلوم بإزاء عوض معلوم على وجه الايجاب و القبول المعهودين، و ان لم يقصد إلى حصول جميع آثارها. بل و ان لم يمكن الانتفاع بجميع آثارها و ان كان من جهة فقر الاثر فى نفس الامر.
فما ذكره من جعل الاستيجار و التكسب من آثار البيع، لا وجه له. اذ هو من آثار الانتقال المطلق، لا خصوص البيع من حيث انّه بيع. و المقصود فى المقام القصد إلى البيع من حيث انّه بيع. و جعل التخلّص من الرّبا من آثاره ايضا لا وجه له. اذ هو بمنزلة العلة الفاعلية لا مما يترتب على الشىء و يكون اثرا له. اذ كما يمكن الانتفاع بالمال على الوجه الحلال كالبيع، يمكن على الوجه الحرام كالرّبا. بل نقول اذا اطلع المكلف على الحلال و الحرام و اراد تحصيل النفع بالمال فالداعى إلى ارتكابه للحلال هو الاجتناب عن المعصية و الخوف عن العقاب بارتكاب التكسب على وجه المعصية. فالتقوى و الخوف من اللّٰه هو العلة لارتكاب البيع، و التخلص من الربا حينئذ من اللوازم الاتفاقية.
فمن اراد ان يعاوض رطلا من الغزل برطلين من القطن يمكنه ان يجعل ذلك فى قالب الربا و يقول «اعطيتك هذا الرطل فى عوض الرطلين» و يقبل الاخر. و يمكنه أن يجعل فى قالب البيع و يقول «بعتك هذا الرطل من الغزل بدرهمين» و يقبل الاخر، ثم يقول الاخر «بعتك الرطلين من القطن بدرهمين»، ثم يتباريان.
و لما كان الاول حراما و الاخر حلالا فنفس الحرمة و خوف العقاب يصير مرجحا لترك الاول. و نفس الحلية و الجواز مرجحا لفعل الثانى. فما صدر من المكلف هو فعل اختيارى و ترك اختيارى ناشئان من مرجح خارجى و كلاهما متساويان فى مرتبة الحصول فى الوجود. لا ان ذلك الترك من آثار هذا الفعل. غاية ما يمكن [هو] ان يقال:
ان التخلص من الربا من آثار اختيار البيع من بين المعاملتين، لا من غايات نفس البيع