جامع الشتات في أجوبة السؤالات - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٧٧ - كتاب النكاح (من المجلد الثانى)
فى تصحيحه». فهو كلام ظاهرى. اذ هو انما يتم اذا سلمنا كون ذلك العقد من تلك العقود المعهودة حتى يكتفى فيه بقصد شىء من غاياتها. مع ان هذه الغاية من الامور القسرية، لا مما كان علة غائية للعقد و مما وضع العقد لأجل حصوله.
و اما ما ذكرت من السؤال من حال من ثبت عليه عدم صحة مثل هذا العقد، و اعتقد انّه غير صحيح ثم بعد ابيها اراد تزويج أمها بتقريب ان يبدل تقليده فى هذه المسألة لمن يبطله، و يريد تقليد ابن ابى عقيل لتحصيل الحلّية فى جواز نكاح أمّها. فهو مما لا مسرح له فى هذا المضمار. اذ بعد تسليم جواز تقليد الميت (سيما [فى] مثل هذا الشاذ النادر المهجور) و ان فرض كونه اعلم من المجتهدين الاحياء، لا يتم ذلك فى مثل ما نحن فيه.
اما فى ما لو كان عقد الصغيرة من باب الحكم- كما لو عقدها له مجتهد حى بمباشرته، او حكم بالصحة خصوصا- فواضح. لعدم جواز نقض الحكم ما لم يظهر بطلانه رأسا بان يكون مخالفا لقطعيات الشريعة، او لم يظهر مسامحة المجتهد فى الاجتهاد. و هو ليس كذلك.
و اما فى ما لو لم يكن من باب الحكم و كان من باب اتباع الفتوى: فهو و ان كان الظاهر من كلماتهم جواز نقضه- حيث ذكروا ان الفتوى يجوز نقضه بخلاف الحكم- فالتحقيق فيه التفصيل و ليس بتمام على الاطلاق. و التفصيل يحتاج إلى بسط و اطناب لا يقتضيه المقام و لا يسعه الوقت و قد ذكرته فى القوانين، فراجعه.
و الحاصل: اذا بنينا على جواز نقض كل فتوى، لزم الهرج و المرج فى الانساب و الفروج و الاموال. فاذا فرضنا ان مقلدا نكح اخته من الرضاعة، اذا حصل الرضاع بعشر رضعات بتقليد من لا يكتفى به. ثم جاء مجتهد آخر و نقضه. ثم جاء مجتهد آخر و صحّحه.
و هكذا إلى آخر الابد، و كذا ما يترتب عليه من الآثار. فيخرج الشريعة من الاستقامة. بل النقض المرخص فيه فى الفتوى له مقامات خاصة. فاذا كان هذا المقلد قلّد من يصحح هذا العقد و يحرّم به أمّها و يقول بمحرمية أمها، و بنى ذلك المقلد عمله عليه. فكيف- يجوز له بمحض التشهى العمل فى اول الوقت بتقليد المجتهد الاول و العدول عنه فى آخر الامر به تبديل تقليده. مع انّه لا يجوز العدول عن تقليد المجتهد بعد العمل ما لم يمت او لم يظهر فسقه او لم يتبدل رأيه. مع انه ايضا فى ما نحن فيه، محل النظر.
و بالجملة: هذا خيال فاسد لا يمكن الاجتراء عليه. بمحض التوهمات الفاسدة. و خوف الوقوع فى المعصية ليس باشد من ارتكاب نفس المعصية. و المقام يقتضى بسطا