جامع الشتات في أجوبة السؤالات - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٠٣ - كتاب الوصية من المجلد الثالث
بقاء الاجارة بحالها فى تمام المدة. لأنها اجارة فى مال الغير فى نفس الامر. فغاية الامر تعارض السببين، و لا دليل على تقديم مقتضى الاجارة، سيما مع ظنّه بقاءه إلى زمان انقضاء الاجارة ان فرض [١] موته فى اثنائها بغتة. و مقتضى الجمع بين الدليلين و العمل بمقتضى السببين تصحيح الاجارة إلى زمان الموت و ابطالها ما بعد الموت، الّا مع اجازة الموصى له لتمامها. ان قلنا بعدم اشتراط وجود المجيز حين العقد فى الفضولي، كما هو الاقوى. [١]
و هذا مع امكان الاجازة، و قد لا يمكن الاجازة. كما لو اوصى ببيعه بعد الموت و صرفه فى استيجار العبادات. اذ لم يمكن للموصى الاجازة بوجه من الوجوه.
و ايضا: هذا من قبيل اجارة الولي مال الصغير فى زمان لا يعلم حصول البلوغ فى اثنائه.
فانّهم ذكروا: انّه لو آجر الولي فى زمان يحصل القطع ببلوغه بالسنّ قبل انقضائها- كما لو آجر ملك من له عشر سنين، فى عشرين سنة- فيبطل فى الزائد، فيحصل خيار التبعض فى الباقى. و امّا لو آجره فى زمان لا يقطع ببلوغه قبل اتمامه بالسن، لكن يحتمل حصوله فى اثنائه بالإنبات، او الاحتلام، فالاصل [انّ] الاجارة صحيحة فى ظاهر الحال. نظرا إلى الاستصحاب. و اما استمرارها بعد البلوغ: ففيه وجهان. فعن الشيخ فى الخلاف انّها تبقى بحالها. لأنّه تصرف من الولي على وجه المصلحة، فيلزم و يستصحب اللزوم. كما لو زوّجه ثم بلغ، او باع داره كذلك.
و الوجه الثانى انفساخها فى الزائد، قال فى التذكرة: «و هو المعتمد عندنا، الّا ان يجيز الصبى بعد البلوغ فيلزم. لأنّا بيّنا انّه قد زاد على مدة ولايته و قد تصرف فى منافع لا يملك التصرف فيها و لا ولاية عليه فيها، شبيه ما اذا عقّد عليه بعد البلوغ» و حينئذ نقول: إن زمان الاجارة فى المثال مما يمكن حصول الموت قبل انقضائها، و يكون الموت كاشفا عن عدم تسلطه على منفعته فى هذا الزمان لأجل الوصية. فيصح قبل الموت دون ما بعده، و ان كان [٢] الموصى به منفعة العين ما دامت باقية. فلا يمكن استيفاء مدة الاجارة مما بقى بعد الموت. و ليس هذا من باب انتقال المال إلى الوارث (حيث لا ينافى بقاء الاجارة على الاصح فينقل العين إلى الوارث و يبقى الاجارة بحالها). بخلاف ما لو اوصى بمنفعة السنة
[١]: و فى النسخة: و ان فرض.
[٢] فى النسخة: فان كان.
[١] راجع المسألة المشروحة المفصلة «البيع الفضولي» فى اواخر كتاب التجارة من المجلد الثانى.