جامع الشتات في أجوبة السؤالات - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٠٤ - كتاب الوصية من المجلد الثالث
الاولى و ما بعدها. فانّ الموصى [به] ليس من مال الوارث.
اذا عرفت هذا فنرجع إلى اصل المسألة و هو الوصية بالعين. و هاهنا ايضا لا بدّ من التفصيل: فان كان الوصية بنقل الملك إلى غيره حين الموت، فهو لا ينافى صحة الاجارة، فانه يصح وصية العين لأحد و ايجارها لآخر، مع موته قبل الانقضاء. لجواز الجمع بين الحقين. امّا لو اوصى ببيع الملك بعد الموت و صرفه فى استيجار الصوم و الصلاة حيث يعلم انّ مراده ذلك، فلا. خصوصا ان طال مدة الاجارة و لم يكن للخالية عن المنافع قيمة يعتد بها.
و امّا شرط خيار فسخ الوصي فى ضمن عقد الاجارة: فهو و ان كان يوهم بطلان الاجارة من اصلها (لجهالة الشرط به سبب جهالة وقت الموت. و جهالة الشرط مستلزمة لفساد العقد) و لكنه ليس كذلك. امّا أولا: فلاحتمال تطرّق الاشكال فى ضرر الجهالة فى الشرط فى المعاملات المحاباتية- كما هو مورد السؤال- لأنّ دليله امّا الاجماع، او لزوم السفه. و كلاهما [ممنوع] فى محل المحاباتيات. و اما ثانيا: فلانّ الظاهر انّ الموصى حسب انّ الاجارة لازم من قبله و لا يصح جعل الخيار لنفسه لكونه ميتا، ح. فجعل الخيار للوصي. و مراده من ذلك التحرز عن عدم تاثير الوصية و إمضائها حين الموت به سبب عقد الاجارة اللازمة من باب الحيلة الشرعية، و لم يفهم انّه لا حاجة إلى ذلك فى مثل ما لو كان مراده فى الوصية ان يصرف العين الموصى بها ببيعها بقيمتها الواقعية فى السنة الاولى فى ما اوصى له. يعنى عدم سقوط ما ينزل قيمتها به سبب بقاء مدة الاجارة.
و مثل ما لو اوصى بمنفعتها فى السنة الاولى و ما بعدها لبطلانها بالذات به سبب الموت ح. فليس لأحد ان يقول: شرط الفسخ معناه انّ له الخيار فى الفسخ و عدمه، و هذا قرينة على عدم ارادته بيعه فى السنة الاولى حتى ينافى بقاء الاجارة. فمقتضى ذلك انّه لو لم يفسخ تبقى الاجارة بحالها. و مقتضى عدم منافاة الاجارة للوصية ابقاء الاجارة بحالها إلى تمام مدتها.
لأنّا نقول: معنى هذا الشرط انّه ليس للمستأجر دعوى بقاء الاجارة و لزومها له، بل الامر للموصى له. لا بمعنى انّه مختار فى الفسخ و الابقاء. بل بمعنى انّه ليس للمستأجر حق فيها، و ان كان يجب على الوصي البيع. و الحاصل: انّ المراد انّه ليس هناك اجارة و الامر بيد الوصي يعمل بمقتضى الوصية، لا ان يكون اجارة و لكن الخيرة بيد الوصي فى ابقائها و فسخها. فتامّل جدا حتى تعرف المراد. و كيف كان فهذا الشرط لغو وجوده