جامع الشتات في أجوبة السؤالات - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٧٥ - مطلب سوم بعد از آن كه عدم لحوق ولد ثابت شد
بغلبة صحة التوكيل. و يجرى فيه الكلام السابق من منع الغلبة فى توكيل مثل هذه الصغيرة المشكوك رشدها. مع ان الشهيد الثانى ذكر نظير هذه المسألة و حكم فيها بالبطلان و تقديم قول مدعى الفساد. قال «لو وكّل فى تزويج ابنته، فحصل موت الموكل، و وقع النكاح، و شككنا فى السابق. فالاصل عدم النكاح و بقاء الحياة. و المتّجه عدم صحة النكاح لتعارض الاصلين، فبقى اصالة التحريم. او يقال: اذا وجب فى الحادث وجوده فى اقرب زمان لزم اقترانهما فى الزمان ح، فيحكم بالبطلان».
فنقول: انّ حمل العقد المجهول الحال على الصحة لأجل الغلبة، يوجب حمل ذلك ايضا على الصحة، و كونه جامعا لشرائطها التى منها حياة الاب. فكما ان احتمال كون وقوع العقد فى حال الموت يوجب الحكم بالبطلان (مع ان الظاهر من حال الوكيل المسلم انه عقدها فى حال العلم بالحياة)، فكذلك احتمال كون عقد العاقد إيّاها فى ما نحن فيه فى حال عدم الرشد مع كون الظاهر عن حال المسلم عقده فى حال الرشد.
الّا ان يقال فى مثال الشهيد الثانى (ره) ان الظاهر من حال المسلم انّه عقدها فى حال عدم العلم بالموت، سواء كان عالما بالحياة او ظانّا بها بالاستصحاب. فاذا تحقق الموت زال ذلك الظنّ، لأنّ عدم تحقق العقد ايضا مستصحب. بخلاف ما نحن فيه، لأنّ ظهور عقد المسلم حال الرشد لم يثبت له رافع، بل هو باق بحاله.
فان قلت: كلامهم انّما هو فى ما حصل التزاوج المباشرى و المعاهدة بين الزوجين، لا محض صدور العقد فى الخارج. و كلام الشهيد الثانى انّما هو فى الثانى.
قلت: ليس كذلك. فانهم ذكروا من جملة فروع «تقديم قول مدعى الصحة» ما لو زوّج الاجنبى امرأة. فقال الزوج للزوجة «زوّجك العاقد من غير اذنك»، فقالت «بل اذنت»، قال فى الشرائع «فالقول قولها مع يمينها على القولين. لأنّها تدعى الصحة». و مراده بالقولين القول بفساد الفضولي، و توقفه على الاجازة.
و اقول: التحقيق ان يقال: قولهم بتقديم قول مدعى الصحة، ان كان فى ما علم من حال المتعاقدين حالة تلبس بمقتضى العقد حينا ما، ثم حصل التداعى بينهما و لو كان بادّعاء الفساد من الاصل، فحينئذ الاظهر و الاقوى- بل المذهب- تقديم قول مدعى الصحة. لأنّ افعال المسلمين و اقوالهم محمولة على الصحة ما لم يظهر فساده و لم يثبت منازع. فما داما على حالهما فيحكم بصحتهما. و الذي يدعى الفساد سابقا او لاحقا فعليه الاثبات. و مع العجز فيقدم قول مدعى الصحة.