جامع الشتات في أجوبة السؤالات - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٧٦ - كتاب النكاح (من المجلد الثالث)
فى حبال الزوج الاولى و اخذه الزوج و تكفل هو الحضانة و الارضاع (كما هو فى صورة السؤال) فالظاهر عدم سقوط أولوية الامّ، و يجوز لها العود ان تحملتها مجانا. لاستصحاب بقاء حقها، و للاطلاقات.
و ممّن صرّح بذلك العلامة فى القواعد حيث قال فى آخر فصل الحضانة «و اذا امتنع الاولى او غاب انتقل حق الحضانة إلى البعيد، فان عاد رجع حقه». اقول: و يؤيده ما ذكروه فى عود الحضانة لو فارقته و تزوجت ثم فارقت الاخر. كما هو المشهور بين الاصحاب، لإطلاق الادلة. خلافا لابن ادريس حيث قال «لا يعود حقه». و استوجهه فى الروضة بالاستصحاب حيث سقط الحق، و الرجوع يحتاج إلى دليل. و يدلّ عليه الاخبار، منها «انّ امرأة قالت: يا رسول اللّٰه انّ ابنى هذا كان بطنى له وعاء و ثديى له سقاء و حجرى له حواء، و انّ اباه طلّقني و اراد ان ينتزعه منّي. فقال لها النبي(ص) «أنت احق به ما لم تنكحى». [١] و مثله غيره من الاخبار، فقد جعل النكاح غاية للحق و هو يدل على خروج ما بعد الغاية و الّا لما كانت غاية. بل ما نحن فيه اولى بذلك لأنّ التزوج مسقط للحق بخلاف ما نحن فيه فانّها امتنعت منه و لم تسقط هى حقها و لا اسقطه الشارع.
و اما تهديد الزوج و وعيده بالطلاق و عدم رضائه بالعود، فلا يصير منشأ لسقوط حق العود. و امّا توهم انّه لعلّه اسقط حقها بالصلح و نحوه، فالاصل عدمه، و ليس من جانب الزوج من يدّعى ذلك، و يجوز للحاكم الحكم على الغائب اذا لم يكن هناك مدع من قبله. و امّا توهم انّ الزوجة الثانية فى معنى الوكيل او المستودع و الطفل أمانة فى يدها فكيف يجوز ردّها بلا حجة شرعية، فهو ايضا فاسد. لأنّه حينئذ أمانة مستودعة تملكها على وجه متزلزل، لا لازم. أ فتراك تقول اذا وهب الاجنبى شيئا لأحد و أودعه المتهب عند احد عالم بأنّه هبة منه، و سافر المتهب و رجع الواهب إلى العين، فلا يجوز ردّها لأنّها أمانة؟! فهذا أمانة ملكيّتها متزلزلة ترتفع بحصول ما يوجب زوالها.
و احتمال ان يكون عاوضها حتى يكون لازمة، الاصل عدمه، و اليد لا تقتضي الّا مطلق الملكية لا الملكية المطلقة، مع انّا لو سلّمنا الملكية المطلقة [١] فانّما هو اذا لم يعلم سببها،
[١]- و فى النسخة: المطلقة الملكية.
[١] سنن البيهقى: ج ٨ ص ٤.