جامع الشتات في أجوبة السؤالات - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٦٧ - كتاب النكاح (من المجلد الثانى)
و احدهما غير الاخر جزما. فليفهم ذلك.
فحينئذ نقول: ان هذين البيعين مما يترتب عليهما جميع آثار البيع و غاياته، من خيار المجلس و اللزوم بعد التفارق. حتى انّهما اذا تفارقا قبل التقابض و التبارى يجوز لكل منهما ان لا يعطى الغزل او القطن. بل يقول ليس علىّ الا الدرهمين. و الّا فلا يصح القصد إلى البيع، فان قصد البيع على هذا الوجه يصح، و الا فلا يتم البيع و يدخل فى الربا. و لا يكفى فى تصحيح ذلك محض قصد التخلص من الربا. و هكذا غيره من الآثار المترتبة على البيع و المقاصد المطلوبة فيه. فالعمدة هو القصد إلى البيع الصحيح الجامع للشرائط و الآثار.
و قوله «بل يكفى .. إلى آخره» يشعر بلزوم قصد غاية من الغايات، و ليس كذلك. فان قصد نفس البيع المتضمن لقصد الانتقال، يكفى و ان لم يقصد فردا خاصا من آثار الانتقال، فضلا عن غيرها من الآثار الخارجة مثل ثبوت حق الشفع و غيره، فضلا عن مثل عدم ميراث الوارث.
و الحاصل: انّ القصد إلى بيع صحيح يوجب ترتب جميع آثاره و لا يضر عدم القصد إلى واحد منها، فضلا عن الجميع. بل لا يضر عدم امكان حصول كثير منها به سبب مانع.
فالمعتمد هو قصد نفس البيع الصحيح بينه و بين اللّٰه تعالى، و يلزمه ترتب جميع الآثار الممكنة.
فحاصل المقام: انّ فى النكاح المذكور لم يقصد إلى النكاح الصحيح حتى يترتب عليه جميع آثاره او بعض آثاره. لا انّه حصل القصد إلى النكاح الصحيح و وقع لكن لم يقصد من آثاره الا بعضها. و المفروض انه لم يثبت من الشارع حقيقة لعقد المتعة الّا انّه عقد يوجب تملك الانتفاع ببضع امرأة و التمتع بها من جهة البضع و الاستمتاعات المعهودة فى النساء، و ليس ذلك موجودا فى ما نحن فيه. و ليس عقد المتعة نفس لفظ الايجاب و القبول الخاليين عن القصد إلى ذلك. فيكون اللافظ بهما حينئذ بمنزلة الهازل و العابث. بل نقول: اذا أمكن التمتع منها لكن لم يكن فى خصوصها مثل ان [ي] نكح صغيرة مراهقة أمكن التمتع منها بالقبلة و غيرها من الاستمتاعات، غايته بعيدة عنه بمنازل فى ظرف ساعتين لمحض محرمية أمها، لا يصح ايضا. و كذلك المجنونة الكبيرة. بل و يمكن ان يقال: اذا فرض ان يعقد دواما على امرأة لمحض محرمية أمّها لا غير، بحيث لم يتصور الانتفاع ببضعها ابدا، يشكل الحكم بالصحة.