جامع الشتات في أجوبة السؤالات - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٦٩ - كتاب النكاح (من المجلد الثانى)
اللمعة. بل هو اجماعى كما فى مسائل الناصرية و الغنية و صحيحة منصور ناطقة بأنّه مذهب الشيعة و أنّ الشيعة كانوا يفتخرون بفتوى على (ع) فى ذلك. [١]
و ثانيا: ان ذلك مبنى على جواز تقليد الميت. و هو (و ان كان قويا عندى، خلافا للمشهور المدعى عليه الاجماع من بعضهم) لكنه لا يجوز العدول عن العمل من فتوى المجتهد الاول بعد العمل به. و ما ذكره السائل من المناص- بانه يعتقد اعلميته من علماء عصره و مجتهده الذي تزوّج الصغيرة بتقليده- لا يسمن و لا يغنى من شىء. فانّا و لو سلمنا جواز العدول مع الاعلمية، و سلمنا اعلمية ابن ابى عقيل من علماء عصره، لكنا نقول اعلميته من جميع فقهائنا الماضين، فيه منع واضح. فلا يتم الكلام. اذ جواز العدول إلى الاعلم و الاورع مبنى على حصول الرجحان و الظن بانه اقرب إلى الحق من جهة و فور علمه او تقواه. و ترجيح المرجوح قبيح. و هذا مع سلامته انّما يتم اذا لم يكن فى السابقين افضل منه او اتقى منه، و هو ممنوع، بل الافضل كثير. فكيف يحصل الرجحان و ظن الاقربية إلى الحق بمحض افضلية ابن ابى عقيل من مجتهده الحى. سيما مع اتفاق الافضلين او المساوين الكثيرين فى خلافه. و المفروض انّ الكلام مبنى على جواز تقليد الاموات، فاذا كان السائل يلاحظ ميتا واحدا بمحض التشهى، فكيف لا يلاحظ الاموات الكثيرين فى حصول الظن بالأقربية إلى الحق.
و ثالثا: ان ما تمسك به السائل من جواز العدول مبنى على ما قرع سمعه من جواز نقض الفتوى دون الحكم (كما ذكروه فى كتب الاصول). و هو فى ما لو كان العقد من باب الحكم- كما لو كان بحكم مجتهد خاص فى تلك الواقعة الخاصة او بمباشرته للعقد بقصد الالزام و الحكم- لا يتم. و اما لو كان بمحض اتّباعه فى الفتوى: فالتحقيق ان ذلك ايضا لا يجوز نقضه. اذ ما يثبت جواز نقضه اما فى جانب المفتى: فعدوله عن الفتوى السابقة (بعد تجدد رأيه) فى ساير ما يرد عليه من خصوصيات هذه الكلية. و اما فى جانب المستفتى فكذلك ايضا. و كذا فى ما لو لم يعمل بعد بالفتوى، و اما فى ما عمل به فلا بد فيه من تفصيل طويل بيناه فى القوانين و لا يسعه المقام.
و مجمله: ان تلك الواقعة اما من باب العقود و المعاملات التى يترتب عليها آثار استمرارية كالنكاح الذي يوجب الاستمرار إلى الابد، و المنقطع الذي يوجب الاستمرار
[١] الوسائل: ج ١٤، ابواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ٢٠ ح ١.