جامع الشتات في أجوبة السؤالات - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٦٤ - كتاب النكاح (من المجلد الثانى)
فاقول فى دفع هذه الشبهة- بعد منع كون حصول المحرمية و حلّية النظر اثرا لكل تزويج بحيث يشمل ما نحن فيه. اذ دليله انما هو الاجماع و هو ممنوع هنا، لعدم استلزام التحريم المحرمية مطلقا. فجواز جعله اثرا مقصودا من هذا العقد فى محل المنع- بمنع كون هذا عقد تزويج يمكن ترتب اثر جواز النظر إلى الام، عليه. و لا بد فى تحقيق المقام من تمهيد مقدمة و هو: انّ كل مصلحة تترتب على فعل فهى من حيث كونها متولدة منه و نتيجة له، تسمّى فائدة له. و من حيث انها طرف له و فى آخره، تسمّى غاية. و من حيث كونها باعثة للفاعل على الاقدام به، تسمّى علة غائية. و من حيث كونها مطلوبة للفاعل فى الاقدام به، تسمّى غرضا.
فالاخيران متحدان بالذات و مختلفان بالاعتبار، لأنّه اذا اعتبر كونها منتسبا إلى الفاعل فهى غرض. و اذا اعتبر منتسبا إلى الفعل فهى علة غائية. كما انّ الاولين ايضا كذلك فمن حيث تولدها، فائدة. و من حيث وقوعها فى النهاية، غاية. و الاوّلان اعم من الاخيرين مطلقا فليس كل فائدة و ثمرة يترتب على الفعل، علة غائية و غرضا لفاعله.
اذا تحقق هذا فاعلم: انّ افعاله سبحانه و تعالى معلّلة بالأغراض (كما هو محقق عند اهل الحق) و لكن قد يترتب على افعاله آثار ليس بأغراض. فانّ تحريم الزنا (مثلا) معلّلا بعدم اختلاط المياه و تشويش الانساب و نحو ذلك. و لكنّه يترتب عليه اجراء الحدّ مثلا و- من الظاهر انّه- ليس الغرض من التحريم ذلك و ان ترتب عليه، و ان كان الترتب ايضا بجعله تعالى، فضلا عما لم يكن بجعله مثل قتل اهل المرأة الزاني. فان ذلك قد يكون من آثار التحريم لا نفس الزنا. و كذلك تحليل النكاح معلّلة بسدّ باب الفجور و تكثير النسل و ابقاء النوع، و لذلك ورد على وجوه مختلفة من الدوام و الانقطاع و ملك اليمين على حسب مقدرة العباد (كما ورد فى الاخبار) و قد يترتب عليه آثار ليست من جملة اغراضه تعالى (او لم يعلم منه تعالى كونها غرضا له) فامتثال العباد فى تلك الاحكام و الافعال لا بدّ ان يكون على وفق اغراضه تعالى. و لا يجوز ان يجعل ما ليس بغرض غرضا، سيّما بحيث انحصر الغرض فيه و انطوى باب اصل الغرض المطلوب فيه.
و كذلك الكلام فى ما لم يكن اصل العمل من مبتدعاته تعالى بل كان من افعال العباد و لكنّه تعالى جوّزه و أمضاه كالبيع. فانّ وضع البيع فى العرف و العادة لأجل نقل الملك و التسلط على العوضين على الوجه الخاص، و هذا هو غرض الواضعين. فاذا جوّزه تعالى فتجويزه انّما هو على وفق مواضعتهم، فلا بدّ لمن يريد البيع قصد هذا الغرض