تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩١ - و يرد على ما ذكره ثانياً
و قال المحقّق العراقي (قدس سره) في التفصّي عن هذا الايراد بما حاصله: إنّه يمكن أن تُضمّ هذه النتيجة إلى كُبريات اخرى، فيثمر، فإنّه إذا قلنا بثبوت الملازمة أمكن الاتيان بالمقدّمة بقصد أمرها الغيري، فتتحقّق القربة بها، كما كانت تتحقّق إذا قصد بها امتثال أمر ذي المقدّمة، فتتحقّق التوسعة في التقرّب، بخلاف ما إذا قلنا بعدم ثبوت الملازمة، فإنّه لا يتحقّق التقرّب- حينئذٍ- إلّا بالإتيان بالمقدّمة بقصد امتثال أمر ذيها.
و بالجملة: لو قلنا بالملازمة إذا أتى المكلّف بالمقدّمة بقصد أمرها الغيري تتحقّق عباديّتها، و يتقرّب بها إلى اللَّه تعالى، بخلاف ما إذا لم نقل بها.
و تظهر- أيضاً- فيما إذا أتى المكلّف بالمقدّمات بدون ذيها، فإنّه يستحقّ الاجرة هنا على القول بالملازمة، بخلاف ما لو قلنا بعدمها، فإنّه لا يستحقّ بالمقدّمات شيئاً.
انتهى محصّل كلامه على ما في التقريرات [١].
و يرد على ما ذكره أوّلًا:
أوّلًا: أنّه قد مرّ مراراً: أنّ الأمر لا يدعو إلّا إلى متعلّقه، و حينئذٍ فالأمر المتعلّق بذي المقدّمة لا يعقل دعوته للعبد نحو الإتيان بالمقدّمات، و عرفت أنّ الإتيان بالمقدّمات إنّما هو للتوصُّل بها إلى امتثال أمر ذي المقدّمة، فلا يتحقّق به القربة حينئذٍ، و لا يتحقّق به عباديّتها.
و ثانياً: قد عرفت أنّه لا داعويّة و لا محرّكيّة للأمر الغيري، و لا يُعدّ امتثاله إطاعة، و لا تركه مخالفة، بل الداعي إلى إيجاد المقدّمات هو حكم العقل بلزوم تحصيلها؛ لأجل توقّف ذي المقدّمة عليها.
و يرد على ما ذكره ثانياً:
أوّلًا: أنّ هذا الفرض مخالف لما اختاره من وجوب الحصّة من المقدّمات
[١]- بدائع الأفكار (تقريرات المحقق العراقي) ١: ٣٩٧- ٣٩٨.