تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٣ - ثمرة القول بوجوب المقدّمة الموصلة
التقديرين ليست نقيضاً للترك الواجب مقدّمة بعينه، سواء قلنا بوجوب مطلق المقدّمة، أم خصوص المقدّمة المُوصلة، بل هي من مصاديق النقيض و أفراده، غاية الأمر أنّه بناءً على وجوب مطلق المقدّمة، هي مصداق الترك الواجب مقدّمة، و منحصرة في واحد، و هو الفعل، و بناءً على وجوب المقدّمة الموصلة للنقيض مصداقان: أحدهما الصلاة، و ثانيهما ترك الترك مجرّداً عن فعل ذي المقدّمة، و هذا ليس ممّا يوجب الفرق؛ لتكون الصلاة محرّمة بناءً على وجوب مطلق المقدّمة، و غير محرّمة بناءً على وجوب المقدّمة الموصلة، فإن لم يكفِ ذلك في حرمتها و فسادها فهو كذلك في الصورتين، و على كلا القولين لما عرفت من عدم الفرق بينهما كي يوجب الفساد في احداهما دون الاخرى [١].
و أجاب في «الكفاية» عن ذلك بأنّ الصلاة على القول بالمقدّمة الموصلة من مقارنات النقيض المحرّم؛ حيث إنّها قد توجد، و قد لا توجد مع تحقّق النقيض، و هو ترك الترك الخاصّ في كلتا الصورتين، بخلاف ما لو قلنا بوجوب مطلق المقدّمة، فإنّ الصلاة و إن كانت مغايرة للنقيض مفهوماً، لكنّها متّحدة مصداقاً- و في الخارج- معه، فتفسد.
و أمّا على القول بالمقدّمة الموصلة فالصلاة من مقارنات النقيض المحرّم و لا يتعدّى حكم الشيء إلى ما يلازمه، فضلًا عمّا يقارنه.
نعم، لا يمكن أن يكون الملازم محكوماً بحكم آخر مغاير لحكم اللازم [٢].
أقول: لو قلنا إنّ نقيض كلّ شيء رفعه فنقيض ترك الصلاة المقيّد بالإيصال رفع ذلك المقيّد؛ و بعبارة اخرى ترك الترك الخاصّ، و هو أمر عدمي، و الصلاة فعل وجودي، و حيثيّة الوجود تناقض حيثيّة العدم، فلا يعقل أن تكون الصلاة عين ترك
[١]- انظر مطارح الأنظار: ٧٨ سطر ٢٦.
[٢]- انظر كفاية الاصول: ١٥١- ١٥٢.