تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٠ - الأقوال الراجعة إلى وجوب المقدّمة حال الإيصال
المقدّمة، فلا بدّ أن يكون الواجب هي هذه الحيثيّة؛ أي المقدّمة من حيث الإيصال [١].
هذه خلاصة استدلالاته، و العمدة منها هو الأخير، فإنّ الأوّلين منها مجرّد دعوى يمكن عدم قبولها كما في «الكفاية» [٢].
و أمّا الثالث: فأجاب عنه في «الكفاية»:
أوّلًا: بمنع الصغرى؛ أي أنّ وجوب المقدّمة إنّما هو للتوصّل، بل وجوبها إنّما هو لعدم تمكُّن المُكلّف و قدرته على امتثال أمر ذي المقدّمة بدونها؛ لأنّ التوصُّل إلى ذي المقدّمة ليس من آثار وجوب المقدّمة و غايتها، بل من الفوائد التي تترتّب عليها أحياناً بالاختيار، و بمقدّمات اخرى هي مبادي اختياره، و لا يكاد يكون مثل هذا غاية لمطلوبيّتها، و داعياً إلى إيجادها، و إلّا يرد عليه إشكال الدور، و لزم أن يكون ذو المقدّمة واجباً نفسيّاً و غيريّاً.
و اخرى: أنّه مع فرض تسليم الصغرى، لكن الكبرى ممنوعة، و نمنع اعتبار التوصُّل فيها و إن سُلِّم أنّ الوجوب لأجل التوصُّل. انتهى [٣].
لكن فيه أوّلًا: أنّه إن أراد أنّ غاية وجوب المقدّمة هو هذا الأمر العدمي- أي عدم إمكان إيجاد ذي المقدّمة بدونه- فهو كما ترى، و لا أظنّ أن يلتزم به، فلا بدّ أن يريد أنّ الغاية له هو توقّف ذي المقدّمة عليه لا التوصّل إلى ذي المقدّمة.
و ثانياً: أنّه على فرض تسليمه الصغرى- أي أنّ وجوب المقدّمة للتوصّل إلى ذيها- لا يُعقل وجوب المقدّمة بدون هذه الحيثيّة؛ ضرورة أنّه إذا تعلّق الحبّ و الشوق أوّلًا و بالذات بحيثيّة كامنة في الشيء، كحيثيّة التوصّل إلى ذي المقدّمة في المقدّمة، فلا محالة يتعلّق إرادته- أيضاً- بتلك الحيثيّة، و لا يُعقل تعلُّقها بحيثيّة اخرى، كما هو
[١]- انظر الفصول الغرويّة: ٨٦ سطر ١٩.
[٢]- انظر كفاية الاصول: ١٤٧- ١٤٨.
[٣]- انظر نفس المصدر: ١٤٩- ١٥٠.