تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٢ - خاتمة
أو أنّهما يترتبان على الأعمال و الأفعال من دون جعل قدر مخصوص لكلّ عمل منها أولًا؟.
ثم إنّ بعضهم ذهب إلى أنّ النفس تكتسب بالأفعال الحسنة استعداداً لائقاً و قابلًا لإفاضة صورٍ بهيّة عليها و بالأفعال السيّئة استعداداً لورود صور ظلمانية عليها [١].
و حينئذٍ نقول: إنّ القول بأنّ المثوبة إنّما هي بالتفضّل لا بنحو الاستحقاق [٢] بناء على هذه الوجوه غير سديد امّا بناء على أنّها من لوازم الأعمال [٣] فواضح انّها بنحو الاستحقاق، لكنّه استحقاق تكويني، و كذلك بناء على ما ذكره المحقّق النهاوندي؛ لأن معنى الجعل هو الاستحقاق و معنى التفضّل إمكان عدم ترتّب المثوبة على الأفعال الحسنة، مع أنّه بناء على هذا القول يستحيل تخلّفه تعالى عمّا جعله، و هذا ممّا لا إشكال فيه.
و إنّما الإشكال في أنّه إذا أمر المولى بشيء من دون أن يجعل له عوضاً، فهل يستحقّ العبد بالإتيان بالمأمور به مثوبة أو لا، بل المثوبة من باب التفضّل؟.
و الظاهر أنّ محلّ النزاع في المقام هو هذا الفرض، لكن الحقّ أنّها ليست بنحو الاستحقاق بحيث يقبح تركها عليه، و ذلك لأنّ جميع القوى الكامنة في الإنسان، و كذا جميع ما يحتاج إليه في معاشه و معاده، من مواهب اللَّه تعالى بدون استحقاق العبد لها، فلو أمره بصرف بعض مواهبه تعالى في مورد خاصّ، فلا يستحقّ لذلك عوضاً، مثلًا:
لو أعطاه خمسين ديناراً و أمره بإنفاق واحد منها، فهو لا يُنفق إلّا من مال المولى، فلا يستحق لذلك مثوبةً، و كذا لو امر بغضّ البصر عمّا حرّم اللَّه النظر إليه.
هذا كلّه مع أنّ الآثار المترتّبة على الإطاعات و ترك المعاصي ترجع إلى العبد
[١]- الأسفار ٩: ٢٩٣- ٢٩٦.
[٢]- الأسفار ٩: ١٧٤ السطر الأخير.
[٣]- أجود التقريرات ١: ١٧٢.