تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٥ - المبحث الثالث في الواجب النفسي و الغيري
فذهب في «الكفاية» إلى أنّه لو كان المولى في مقام البيان، و أطلق الأمر، فمقتضى الإطلاق هو كونه نفسيّاً؛ لأنّ الغيريّة تحتاج إلى بيان و مئونة زائدة على الإطلاق، فمع عدم ذكر القيد و الحكم بالإطلاق يحكم بأنّه واجب نفسي [١]. انتهى محصّله.
أقول: ما ذكره مستلزم لاتّحاد القسم و المقسم؛ فإنّ الوجوب على قسمين:
نفسي و غيري، و بناء على ما ذكره من أنّ المحتاج إلى القيد هو الغيري لا النفسي، فالنفسي الذي هو قسم من الوجوب عين الوجوب الذي هو المقسم، و هو مستحيل، فلا بدّ أن يكون للنفسي- أيضاً- قيدٌ به يمتاز عن المقسم كالغيري، سواء كان القيد وجوديّاً؛ بأن يقال: النفسي ما امر به لأجل نفسه، و الغيري ما امر به لأجل غيره أم كان في النفسي عدميّاً، و في الغيري وجوديّاً؛ بأن يقال: الغيري ما امر به لأجل غيره، و النفسي ما امر به لا لأجل غيره، أو بالعكس، بأن يقال: النفسي ما امر به لأجل نفسه، و الغيري ما امر به لا لأجل نفسه، و على أيّ تقدير لا بدّ لكلّ واحد منهما من قيد به صار قسماً للمقسم، و عليه فما ذكره من الحكم بالنفسيّة لأجل الإطلاق غير تامّ بل إرادة النفسي- أيضاً- تحتاج إلى قيد و مئونة زائدة.
و أمّا القول: بأنّ الوجوب موضوع للجامع بينهما، فقد عرفت أنّ الموضوع له في الهيئات خاصّ لا عامّ، و كيف يمكن وضع الهيئة للجامع بين الوجوب الذي يترتّب على تركه العقاب و بين الوجوب الذي ليس كذلك؟! و حينئذٍ فالبعث واحد و الغايات مختلفة، و بهذا الاعتبار يمكن أن يقال بعدم صحّة تقسيمه إلى القسمين هنا.
و أمّا توهّم انصراف الوجوب إلى النفسي، فلا يخفى ما فيه؛ لأنّ منشأ الانصراف المعتبر هو كثرة الاستعمال، و هي غير معلومة، فالأولى في المقام أن يقال- كما عرفت سابقاً- إنّ أمر المولى حجّة منه على العبد تحتاج إلى الجواب، فلو أمره
[١]- كفاية الاصول: ١٣٦.