تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠٦ - المقام الثاني في مقام الإثبات
«إلّا» مستعملة في معنىً واحد، و هو الإخراج، و كذلك في المستثنى الجزئي المشترك، فإنّ رجوع الاستثناء فيه إلى الجميع- باستعمال المستثنى في أكثر من معنىً واحد- لا يستلزم استعمال أداة الاستثناء في أكثر من معنىً واحد، فإنّ لفظة «إلّا» مستعملة في إخراج زيد بما له من المعنى المتعدّد، و إن قلنا بعدم جواز استعمال لفظ المشترك في أكثر من معنىً واحد، فزيد المستثنى من الجميع مستعمل في مسمّى ب «زيد»، فالمخرج ب «إلّا» هو مسمّى ب «زيد».
و بالجملة: رجوع الاستثناء إلى الجميع لا يستلزم استعمال أداة الاستثناء إلّا في معنىً واحد، و هو الإخراج، لا الإخراجات المتعدّدة، و ذلك واضح.
المقام الثاني: في مقام الإثبات
فقد يقال- القائل المحقّق الميرزا النائيني في التقريرات-: حيث إنّ الاستثناء يرجع إلى عقد الوضع للقضيّة، فقد يتكرّر عقد الوضع في الجمل المتعدّدة، و قد لا يتكرّر:
فإن لم يتكرّر عقد الوضع و لم يُذكر في الجملة الأخيرة، فهو راجع إلى الجميع مثل «أكرم العلماء، و أضفهم، و جالسهم، إلّا الفسّاق منهم».
و إن تكرّر عقد الوضع و ذكر في الجملة الأخيرة، فالظاهر هو الرجوع إلى الأخيرة فقط؛ لأنّه بعد تكرار الموضوع في الجملة الأخيرة فقد أخذ الاستثناء محلّه [١]. انتهى ملخّص كلامه.
و فيه: أنّ الاستثناء ليس راجعاً إلى عقد الوضع للقضيّة، بل هو استثناء من تعلُّق الحكم بالموضوع، فكأنّه قال: «تعلَّق وجوب الإكرام بالعلماء إلّا الفسّاق منهم».
و يدلّ على ما ذكرنا ما اتّفقوا عليه: من أنّ الاستثناء من النفي إثبات و من
[١]- أجود التقريرات ١: ٤٩٦- ٤٩٧.