تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠ - خاتمة
و هي دلالتها على الطبيعة المجردة، و دلالة خارجية، و هي دلالة مقدّمات الحكمة على الإطلاق الشمولي في الأول و البدلي في الثاني، و لا دليل على أنَّ تقييد الثاني أولى عند الدوران.
و يظهر من المحقّق النائيني (قدس سره) اختيار ما ذكره الشيخ (قدس سره) من لزوم إرجاع القيود إلى المادة لكن لوجهين آخرين:
أحدهما: أنَّ تقديم الإطلاق البدلي يقتضي رفع اليد عن الإطلاق الشمولي في بعض مدلوله، و هي حرمة إكرام الفاسق في قوله «لا تكرم فاسقاً»، بخلاف تقديم الإطلاق الشمولي، فإنَّه لا يقتضي رفع اليد عن مدلول الإطلاق البدلي أصلًا، مثل «أكرم عالماً»؛ لأنَّ المفروض أنَّه الواحد على البدل؛ و هو محفوظ لا محالة، غاية الأمر أنّ دائرته كانت وسيعة، فتضيّقت بالتقييد.
و ثانيهما: أنّ الإطلاق البدلي يحتاج- زائداً على كون المولى في مقام البيان و عدم نصب قرينة على الخلاف- إلى إحراز تساوي الأفراد في الوفاء بالغرض حتّى يحكم العقل بالتخيير بينها، بخلاف الإطلاق الشموليّ، فإنّه لا يحتاج إلى ذلك، بل يكفي تعلّق النهي بالطبيعة الغير المقيّدة، فيسري الحكم إلى الأفراد قهراً، فمع وجود الإطلاق لا يُحرز العقل تساوي الأفراد في الوفاء بالغرض، فالإطلاق الشموليّ حاكم على الإطلاق البدليّ من حيث دليليّته و حجّيّته.
و بالجملة: يتوقّف حجّيّة الإطلاق البدليّ على عدم المانع في بعض الأطراف عن التخيير العقلي، و الإطلاق الشموليّ صالح للمانعيّة [١]. انتهى.
أقول: ما ذكره من المثال للإطلاق الشموليّ بقوله: «لا تكرم فاسقاً» غير صحيح؛ لأنّه عامّ من جهة وقوع النكرة في سياق النفي، و هو يفيد العموم، و لا يصلح مثالًا للمطلق، و لو أغمضنا النظر عن ذلك؛ لكونه مناقشةً في المثال، يرد عليه: أنّ
[١]- أجود التقريرات: ١٦١- ١٦٢.