تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٧ - و اورد عليه بوجهين
الفقه، و ظفر بالمقدار الأقلّ المتيقَّن، فلا محالة ينحلّ العلم الإجمالي المذكور.
و أمّا لو تفحص في بعض أبوابه و ظفر بالمقدار المتيقَّن فهو يُنافي العلم بتشتُّت أطرافه في جميع أبواب الفقه، فلا بدّ إمّا من رفع اليد عن دعوى العلم بتشتُّت محتملاته في جميع أبواب الفقه، و إمّا عن دعوى الظَّفَر بالمقدار المتيقَّن؛ لبقاء العلم الإجمالي بوجود مخصِّصات اخر في سائر الأدلّة، و إلّا فلا محالة ينحلّ العلم الإجمالي.
و قال المحقّق النائيني في الجواب عن الإشكال: بأنّ المعلوم بالإجمال: تارة مرسل غير مُعلَم بعلامة يُشار إليه بتلك العلامة، و اخرى مُعلَم كذلك، و انحلال العلم الإجمالي بالعثور على المقدار المتيقّن إنّما هو في القسم الأوّل، و أمّا القسم الثاني فلا ينحلّ بذلك، بل حاله حال دوران الأمر بين المتباينين.
و ضابط القسمين: أنّ العلم الإجمالي مطلقاً على سبيل القضيّة المنفصلة المانعة الخلوّ، المنحلّة إلى قضيّتين حمليّتين، و هاتان القضيّتان:
تارة: إحداهما متيقّنة، و الاخرى مشكوكة من أوّل الأمر؛ بحيث نشأ العلم الإجمالي من هاتين القضيّتين بضمّ إحداهما إلى الاخرى، كما لو علم بأنّه مديون لزيد إمّا خمسة دراهم أو عشرة.
و اخرى: لا كذلك- أي بأن يكون من أوّل الأمر إحداهما متيقّنة و الاخرى مشكوكة- بل تعلّق العلم بالأطراف على وجهٍ تكون جميع الأطراف ممّا تعلّق بها العلم بوجه؛ بحيث لو كان الأكثر هو الواجب لكان ممّا تعلّق به العلم، و تنجّز بسببه، و ليس الأكثر مشكوكاً من أوّل الأمر؛ بحيث لم يصبه العلم الإجمالي بوجه من الوجوه، بل كان الأكثر- على تقدير ثبوته في الواقع- ممّا أصابه العلم، و ذلك في كلّ ما يكون المعلوم بالإجمال مُعلماً بعلامةٍ كان قد تعلّق العلم به بتلك العلامة، فيكون كلّ ما اندرج تحت تلك العلامة ممّا تعلّق به العلم؛ سواء في ذلك الأقلّ و الأكثر، و حينئذٍ لو كان الثابت هو الأكثر في الواقع فقد تعلّق العلم به؛ لمكان تعلُّقه بعلامته، و ذلك كما إذا