تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٤ - و اورد عليه بوجهين
أنّه لا يصحّ الاحتجاج بهذا الظهور، إلّا بعد جريان أصالة الجدّ، و هي لا تجري إلّا بعد الفحص عن المخصِّص، فإذا تفحّص و ظفر بالخاصّ المذكور، يرفع اليد عن العموم و عن أصالة الجدّ بالنسبة إلى ما قامت الحجّة على خلافه، و هو الأقلّ القدر المتيقّن خروجه من العموم، و أمّا الأكثر كالمرتكب للصغائر في المثال، فليس الخاصّ حجّة فيه مع شمول العامّ له، و لا مانع من جريان أصالة الجدّ فيه أيضاً.
هذا كلّه فيما لو لم يُعلم إجمالًا بوجود المخصِّصان.
و أمّا لو عُلم بوجودها إجمالًا فاستُدلّ لوجوب الفحص
- حينئذٍ- و عدم جواز التمسُّك بالعامّ قبل الفحص: بأنّ مقتضى العلم الإجمالي بها و بالمُقيِّدات الكثيرة للإطلاقات الواردة في الشريعة- حتى قيل: «ما من عامّ إلّا و قد خُصّ» [١]، و ما من مطلق إلّا و قد قُيِّد- هو عدم جواز التمسُّك بها قبل الفحص و اليأس عن المخصِّص، و بعده ينحلّ العلم الإجمالي بالظفر بعدّة من المخصِّصات.
و اورد عليه بوجهين:
الوجه الأوّل: إنّ مقتضى الدليل المذكور أعمّ من المدّعى، و وجوب فحص أزيد منه؛ لأنّ المدّعى هو وجوب الفحص فيما بأيدينا من الأخبار المُودَعة في كتب الأخبار، و دائرة العلم الإجمالي أوسع من ذلك؛ لأنّ أطرافه أعمّ ممّا بأيدينا و وصل إلينا من الأخبار و الأحكام و ممّا لم يصل إلينا منها، و الأخبار المضبوطة في الاصول و الجوامع الأوّليّة لم تصل جميعها إلينا.
و بالجملة: العلم الإجمالي إنّما هو بوجود مخصِّصات كثيرة فيما صدر من الشارع كلّها، لا في خصوص ما بأيدينا من الأخبار فقط، و الفحص فيما بأيدينا من الكتب لا يوجب انحلال العلم الإجمالي و إن بلغ الفحص ما بلغ [٢].
[١]- معالم الدين: ١٢٤ سطر ٢.
[٢]- انظر مطارح الأنظار: ٢٠٢ سطر ٢١.