تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٠ - المسألة الثالثة في إحراز الموضوع بالأصل في الشبهة الموضوعية
حكاية عن الهوهويّة التصديقيّة، أو عن النسبة التصديقيّة، فإنّ الهيئة في قولنا: «زيد إنسان» تحكي عن الهوهويّة التصديقيّة، و في قولنا: «زيد على السطح» عن النسبة التصديقيّة، بخلاف «رجل عالم» أو «زيد العالم» بنحو التوصيف، فإنّ الهيئة فيهما تحكي عن الهوهويّة التصوّريّة و في «غلام زيد» عن النسبة التصوُّريّة؛ لما عرفت من عدم اشتمال جميع القضايا على النسبة.
و مناط الصدق و الكذب هو مطابقة هذه الحكاية التصديقيّة- سواء كانت إيجابيّة أو سلبيّة- للواقع و نفس الأمر و عدمها، مثلًا: لو قال: «زيد قائم» أو «في الدار»، فإن كان زيد كذلك في نفس الأمر فالقضيّة صادقة، و إلّا فكاذبة.
الأمر الثالث: قد عرفت أنّ القضايا مختلفة؛ لأنّها إمّا موجبة أو سالبة، و كلٌّ منهما: إمّا محصّلة أو معدولة.
و لها قسم آخر: و هي الموجبة السالبة المحمول، و هي التي تنحلّ إلى قضيّتين، مثل: «زيد هو الذي ليس بقائم»، و هذه كالقضايا الموجبات المحصّلات و المعدولات، لا بدّ لها من وجود الموضوع؛ لأنّ ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له، و إن كان الثابت وصفاً عدميّاً، بخلاف السالبة المحصّلة، فإنّه يمكن صدقها بانتفاء موضوعها، و أمّا القضيّة الموجبة المحمول فإنّها و إن أمكن تصويرها، مثل: «زيد هو الذي قائم»، لكن لم يعدّوها من القضايا المعتبرة في العلوم.
الأمر الرابع: الموضوع في القضيّة لا بدّ أن يكون: إمّا مفرداً، أو بحكم المفرد كالهوهويّة التصوّرية، مثل: «زيد العالم»، أو النسبة التصوّرية، نحو: «غلام زيد»، لا جملةً تدلّ على الهوهويّة التصديقيّة أو النسبة التصديقيّة لعدم إمكانه. و أمّا قولنا:
«زيدٌ قائمٌ غيرُ عمرٌو جالس»، فمعناه: أنّ هذه الجملة غير تلك. و كذلك المحمول.
إذا عرفت هذا فنقول: إذا ورد عامّ، مثل: «أكرم العلماء»، و خاصّ مثل:
«لا تكرم الفُسّاق منهم» من المخصِّص المنفصل، أو كالاستثناء من المخصِّص المتّصل، فلا