تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦ - و فيه ما لا يخفى
و أمّا القول بأنّ البعث إنّما هو لإيجاد الداعي للمكلّف على الاتيان بالمكلّف به ففيه:
أمّا أوّلًا: فلأنّ البعث ليس لإيجاد الداعي، بل هو لتمهيد موضوع العقاب و الثواب.
و ثانياً: لو سلّمنا ذلك، لكن إيجاد الداعي تبع للبعث، فإن كان البعث مطلقاً و في زمان الحال فهو لإيجاد الداعي كذلك، و إن كان البعث إلى الفعل في زمان متأخّر فهو لإيجاد الداعي كذلك.
ثانيها:
قال المحقّق النائيني (قدس سره) في المقام ما حاصله: إنّه لا إشكال في الواجب المعلّق من حيث تعلُّق الإرادة بالأمر المتأخّر لإمكانه بالوجدان، بل الإشكال فيه من جهة اخرى، و هي أنّ الخطابات الشرعيّة: إمّا صادرة من الشارع بنحو القضايا الحقيقيّة، أو بنحو القضايا الخارجيّة، فعلى الأوّل فاستحالة الواجب المعلّق واضحة؛ لأنّه لا بدّ أن ترجع جميع القيود إلى المادّة و الموضوع فإذا فُرض تعلّق الأمر بالصلاة معلّقاً على الدلوك فلا بدّ أن يُفرض الموضوع موجوداً ثمّ يبعث إليه، و حينئذٍ فالقيد إمّا حاصل و متحقّق، و المفروض أنّ الأمر متوجّه إلى الموضوع بجميع قيوده، فيلزم تحصيل الحاصل، و هو القيد، و هو محال، و إمّا غير حاصل و غير متحقّق، بل سيحصل بعد ذلك، فيلزم الأمر بغير المقدور؛ لأنّ تحصيل القيد- و هو الدلوك- غير مقدور للعبد، و هو- أيضاً- محال. و كذلك لو كانت الخطابات الشرعيّة بنحو القضايا الخارجيّة. [١] انتهى.
و فيه ما لا يخفى:
أمّا أوّلًا: فلأنّك قد عرفت أنّ القيود بحسب اللُّبّ مختلفة: فبعضها قيد للمادّة، و بعضها راجع إلى الهيئة، و ليست باختيارنا حتّى نرجعها جميعها إلى المادّة، و كلّ من
[١]- فوائد الاصول ١: ١٨٦- ١٨٨.