تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥ - و فيه مواقع للنظر
العضلات، و أنّه يستحيل انفكاك المعلول عن علّته التامّة، فلم يقم عليه دليل و لا برهان، فإنّ غاية ما يمكن أن يقال في تقريبه هو أنّ القوى النفسانيّة حيث إنّها مراتب للنفس، فلا تعصي النفس، بل تطيعها؛ لعدم معقوليّة تعصّي الشيء عن نفسه، فلا يمكن تخلّف المراد عن الإرادة.
لكن فيه: أنّه إذا كان الإنسان مفلوجاً لا يمكنه أن يتحرّك نحو الفعل، و النفس غافلة عن ذلك، فتريد تحريكه، لكن لا يمكنه التحرُّك لعلّته، و هو تخلّف المراد عن الإرادة بالوجدان.
و أيضاً لو فرض أربعة: أحدهم: يشتاق إلى الحجّ، لكنّه يعلم بعدم قدرته عليه؛ لعلمه بعدم وجود ما يتوقّف عليه، فهو لا يريده مع اشتياقه إليه.
و ثانيهم: يشتاق إليه و يريده لعلمه بحصول ما يتوقّف عليه.
و ثالثهم: لا اشتياق له إليه طبعاً، لكن يريده خوفاً من العذاب المتوعّد عليه في تركه.
و رابعهم: لا اشتياق له إليه أبداً، و لا إرادة أيضاً.
ففرقٌ بين هذه الأربعة، فإنّ الثاني يريد الحجّ بعد حصول ما يتوقّف عليه، و لم يتحقّق بعدُ، فيلزم تخلُّف المراد عن الإرادة.
و على فرض الإغماض عن جميع ذلك، و تسليم استحالة تخلّف المراد عن الإرادة في الإرادة التكوينيّة، لكن قياس الإرادة التشريعيّة عليها في غير محلّه.
فقوله: إنّ الداعي إلى البعث هو الانبعاث، و هو موصوف بصفة عدم الإمكان.
فيه: أنّ غاية ما ذكر هو لزوم لَغويّة البعث فيما نحن فيه، و هو مسلّم، لكن الداعي إلى البعث هو الانبعاث في وقته و زمانه، فالبعث المطلق يلزمه وجوب الانبعاث المطلق، و البعث إلى الفعل في زمان متأخّر عنه يلزمه وجوب الانبعاث أيضاً كذلك.