تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٧ - القسم الرابع ما لو كانت الشبهة في مصداق الخاصّ مع تبيُّن مفهومه
عن ظهور العامّ بالنسبة إليه مع شموله له قطعاً.
و بالجملة: لم يُعلم دخول ذاك الفرد تحت الخاصّ حتّى يُزاحم العامّ في ظهوره، فهو من قبيل مُزاحمة الحجّة بلا حجّة [١]. انتهى.
أقول: يرد عليه: أنّ العامّ قاصر عن الحجّيّة بالنسبة إلى الفرد المشكوك دخوله تحت الخاصّ.
توضيح ذلك: أنّه لا ريب في أنّه لا يصحّ التمسُّك بالعامّ إلّا فيما يجري فيه أصالة الجدّ، و هي إنّما تجري فيما تجري فيه أصالتا الحقيقة و الظهور، ففي العامّ الغير المخصَّص الاصول الثلاثة جارية: أمّا أصالتا الحقيقة و الظهور فواضح، و أمّا أصالة الجدّ فلبناء العقلاء على تطابق الجدّ و الاستعمال فيه، و لا ريب في أنّ العامّ فيه مستعمل في معناه الحقيقي، و استقرّ بناؤهم- أيضاً- على أن العموم مراد جدّي له، و أنّه لم يُتكلّم به هَزْلًا و لَغْواً، كما لا يخفى.
و أمّا فيما نحن فيه؛ أي العامّ المخصَّص بالخاصّ المنفصل المبيَّن مفهومه، و لكن شُكّ في فرد أنّه مصداق له أو لا، فكلُّ واحدٍ من مفردات جملة «أكرم العلماء»- أي العامّ- و «لا تكرم الفسّاق منهم»- أي الخاصّ- مستعملٌ في معناه الحقيقي الموضوع له، و ليس لمجموعهما وضع على حِدة، فأصالتا الحقيقة و الظهور جاريتان فيها؛ لأنّ المفروض أنّ المعنى اللُّغوي لكلٍّ من المفردات معلوم مبيّن واضح، لكن لا تجري هنا أصالة الجدّ بالنسبة إلى الفرد المشكوك أنّه من أفراد الخاصّ، لا في العامّ، و لا في الخاصّ:
أمّا في العامّ: فلأنّ بناء العقلاء على حمل العامّ على الجدّ و عدم الهَزْل إنّما هو فيما لم يكن مخصَّصاً، و أمّا مع تخصيصه فلا.
و أمّا في الخاصّ: فلأنّ المفروض أنّ انطباقه على الفرد المشكوك فسقه
[١]- انظر ما قرّره في كفاية الاصول: ٢٥٨- ٢٥٩.