تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٥ - القسم الرابع ما لو كانت الشبهة في مصداق الخاصّ مع تبيُّن مفهومه
و مفسِّرة لها.
قال (قدس سره) في «الدرر» ما حاصله: إنّه إذا فرض أنّ عادة المتكلّم و ديدنه جارية على ذكر المخصِّص منفصلًا عن كلامه، فحال المخصِّص المنفصل فيه كالمخصِّص المتّصل في كلام غيره؛ في أنّه يحتاج في التمسُّك بعموم كلامه إلى عدم إحراز المخصِّص إمّا بالقطع أو بالأصل، و لا يمكن إحرازه فيما نحن فيه بواحد منهما: أمّا القطع فواضح، و أمّا الأصل فلأنّه إنّما يجري فيما لم يوجد فيه ما يصلح للمخصِّصية، و أمّا فيما نحن فيه الذي يوجد فيه ما يصلح لها فلا [١]. انتهى.
أقول: هذا الذي ذكره إنّما يصلح للاستدلال به لوجوب الفحص عن المخصّص، و عدم جواز التمسُّك بالعامّ قبل الفحص و اليأس عنه، كما في سائر الموارد غير هذا المورد، و أمّا الاستدلال به لما ذكره من عدم جواز التمسُّك بالعامّ الصادر من المتكلِّم الذي ديدنه كذا، و لو بعد الفحص عن المخصِّص و اليأس عنه؛ لإجماله- حينئذٍ- لسراية إجمال المخصِّص المنفصل إليه، فلا.
القسم الثالث: ما إذا كانت الشبهة في مفهوم المخصِّص و إجماله لأجل تردّده بين المتباينين
، كما لو قال: «أكرم العلماء، و لا تكرم زيداً»، و لم يعلم أنّ المراد زيد بن عمرو أو زيد بن بكر، فاللازم في هذا الفرض هو الاحتياط؛ للعلم الإجمالي بوجوب إكرام أحدهما الغير المعلوم، كما في سائر موارد العلم الإجمالي، إلّا إذا دار الأمر فيه بين المحذورين، كما لو علم بوجوب إكرام أحدهما و حرمة إكرام الآخر، و لا فرق فيه بين المخصِّص المتّصل و المنفصل.
القسم الرابع: ما لو كانت الشبهة في مصداق الخاصّ مع تبيُّن مفهومه
، فمحطّ البحث فيه هو ما إذا ثبت حكمٌ لعامّ- أي لكلّ فرد فرد منه- ثمّ اخرج عدّة من أفراده عن تحته، لا فيما كان الحكم ثابتاً لعنوان، ثمّ قُيّد ذلك العنوان بدليل خاصّ،
[١]- درر الفوائد: ٢١٥.