تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٤ - القسم الثاني ما إذا كانت الشبهة في المفهوم لأجل تردُّد المخصِّص بين الأقلّ و الأكثر أيضاً، لكن في المخصِّص بالمنفصل
إلّا ظهور واحد، و المفروض إجماله بالنسبة إلى الفرد المشكوك، ففي مقام المخاصمة و الاحتجاج بين العبد و مولاه، لا يصحّ لواحد منهما الاحتجاج به على الآخر.
و بالجملة: الموضوع لوجوب الإكرام هو العالم الغير الفاسق ليس إلّا، و المفروض أنّ الفاسق مجمل مردَّد بين الأقلّ و الأكثر، فلا يصحّ التمسُّك بالعموم بالنسبة إلى الأكثر أيضاً لصيرورته مجملًا لا يصحّ الاحتجاج به.
القسم الثاني: ما إذا كانت الشبهة في المفهوم لأجل تردُّد المخصِّص بين الأقلّ و الأكثر أيضاً، لكن في المخصِّص بالمنفصل
، فذهبوا إلى أنّه لا يسري إجمال مفهوم المخصِّص إلى العامّ؛ لأنّه صدر عند انعقاد ظهور العامّ في العموم ابتداءً، و بعد الظفر بالمخصِّص تُرفع اليد عن ظهوره بالنسبة إلى المعلوم دخوله في المخصِّص، و أمّا بالنسبة إلى المشكوك دخوله فيه- كالمرتكب للصغيرة في المثال المذكور- فلا تُرفع اليد عن ظهور العامّ بالنسبة إليه، فهو حجّة بالنسبة إليه [١].
و الحاصل: أنّ العامّ حجّة حيث لا حجّة أقوى منه أو مطلقاً على الخلاف، و المفروض وجود الحجّة بالنسبة إلى الأقل؛ أي مرتكب الكبائر، و أمّا بالنسبة إلى الأكثر فلم تثبت حجّيّة الخاصّ فيه؛ حتّى ترفع اليد عن ظهور العموم، كيف؟! و لو صدر المخصِّص المذكور ابتداءً قبل صدور العامّ، لما صحّ الاحتجاج به بالنسبة إلى الأكثر الذي لم يُعلم شمول عنوان الخاصّ له، فكيف فيما نحن فيه المفروض وجود الحجّة على خلافه و هو العامّ؟!
لكن هذا الذي ذكروه في هذا القسم، إنّما يتمّ إذا لم يكن المخصِّص المنفصل ناظراً إلى العامّ و مفسّراً له، كما في بعض أقسام الحكومة، و أمّا إذا كان المخصِّص المنفصل ناظراً إلى العامّ و شارحاً له بعد صدور العامّ، ففيما ذكروه تأمّل و إشكال؛ لأنّه- حينئذٍ- كالمخصِّص المتّصل كأدلّة نفي العسر و الحرج؛ حيث إنّها ناظرة إلى أدلّة التكاليف
[١]- كفاية الاصول: ٢٥٨، فوائد الاصول ٢: ٥٢٤، مقالات الاصول ١: ١٤٩.